18

انتخابات "لِم لا" في أميركا

واشنطن، العاصمة ــ إن أولئك الذين يواجهون صعوبة في محاولة فهم الانتخابات الرئاسية الأميركية، لا ينبغي لهم أن يرهقوا أنفسهم. فهي غير مفهومة ولا يحكمها منطق. والواقع أن الحملة الجارية هي المسابقة الأغرب على أعلى منصب في البلاد في العصر الحديث، ولا يرجع هذا إلى عدد المرشحين فحسب ــ ففي الوقت الحالي هناك أربعة عشر مرشحاً ومن المتوقع أن ينضم إليهم مرشحان آخران أو ثلاثة قريبا ــ بل وأيضاً إلى طبيعتهم.

إن السؤال المعتاد المطروح على الطامحين إلى الرئاسة هو: لماذا ترشح نفسك؟ ويبدو أن الإجابة هذا العام: ولم لا؟ فما دام المرء غير متعلق بكرامته، فهو ليس لديه الكثير ليخسره وهناك الكثير من المكاسب التي قد يحققها له ترشحه. فالحملة الرئاسية الفاشلة، وحتى الكارثية، من الممكن أن تؤدي إلى رسوم أعلى على الكلام، أو عقود أكثر سخاءً للكتب، أو البرامج التلفزيونية المدفوعة. فقد فشل كل من نيوت جينجريتش ومايك هاكابي في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لهما، ولكنهما تمكنا من الحصول على مقاعد في البرامج الحوارية على القنوات الخاصة.

وعلى الجانب الديمقراطي، لم يعد السؤال المطروح في الدوائر السياسية هذه الأيام هو ما إذا كانت هيلاري كلينتون قادرة على الفوز بتشريح الحزب، بل ما إذا كانت قد تخسره. والإجابة هي أجل ــ من منطلق أن كل شيء ممكن. فلا أحد بين معارفي يعتقد أنها من المرجح أن تتعثر بشكل كبير، ولكن من المعروف عن آل كلينتون أنهم ميالون إلى الحوادث، ولا يخلو تاريخ الزوجين من المفاجآت ــ والفضائح ــ منذ ظهرا لأول مرة على الساحة الوطنية قبل ربع قرن من الزمان. ولهذا السبب فإن كثيرين من الديمقراطيين يساندونها بلا حماس.

الواقع أن بيرني ساندرز، الذي يصف نفسه بأنه اشتراكي، يلهم الحماس. فهو يمتطي الموجة اليسارية في السياسة الديمقراطية، ورغم أن العديد من مقترحاته قد لا تكون قادرة على الصمود في مواجهة الاستجواب الصارم (فكيف على سبيل المثال يعتزم تمويل خططه لتقديم التعليم الجامعي للجميع بالمجان؟)، فقد تمكن حتى الآن من تجنب أي تَحَدٍ جدي لهذه المقترحات.