71

أميركا المناهضة للتجارة؟

كمبريدج ــ يُنذِر تصاعد المشاعر الشعبوية المعادية للتجارة في حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة لعام 2016 بتراجع خطير عن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في الشؤون العالمية. فباسم الحد من التفاوت بين الناس في الولايات المتحدة، لا يتورع المرشحون لمنصب الرئاسة من الحزبين عن إحباط تطلعات مئات الملايين من الفقراء المعوزين في العالم النامي إلى الانضمام إلى الطبقة المتوسطة. وإذا أثبتت الجاذبية السياسية التي تتمتع بها السياسات المعادية للتجارة قدرتها على البقاء، فسوف يشكل هذا نقطة تحول تاريخية في الشؤون الاقتصادية العالمية، نقطة تحول لا تبشر بخير لمستقبل الزعامة الأميركية.

اقترح المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب فرض ضريبة بنسبة 45% على الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة، وهي الخطة التي تحظى بقبول العديد من الأميركيين الذين يعتقدون أن الصين تحقق الثراء بسبب ممارسات تجارية غير عادلة. ولكن برغم كل نجاحها غير العادي في العقود الأخيرة، تظل الصين دولة نامية حيث يعيش المنتمون إلى حصة كبيرة من السكان في مستوى من الفقر لا يمكن تصوره وفقا للمعايير الغربية.

ولنتأمل هنا الخطة الخمسية الجديدة في الصين، والتي تستهدف رفع 55 مليون شخص فوق خط الفقر بحلول عام 2020، وهي العتبة التي لا تتجاوز وفقا لتعريف الخطة 2300 يوان صيني، أو 354 دولارا أميركيا سنويا. وعلى سبيل المقارنة، يبلغ خط الفقر نحو 12 ألف دولار للشخص الواحد في الولايات المتحدة. صحيح أن الفوارق في تكاليف المعيشة كبيرة إلى الحد الذي يجعل المقارنة المباشرة غير عادلة، وصحيح أن الفقر حالة اجتماعية بقدر ما هو حالة اقتصادية، على الأقل في الاقتصادات المتقدمة؛ ولكن المبدأ العام الذي يشير إلى أن التفاوت بين الدول يطغى على التفاوت بين سكان الدولة الواحدة قوي للغاية.

من المؤكد أن مشكلة الفقر في الصين ليست الأسوأ في العالم. إذ يماثل عدد سكان كل من الهند وأفريقيا عدد سكان الصين تقريبا (1.4 مليار نسمة)، مع نجاح حصص أصغر كثيرا من السكان في بلوغ مرتبة الطبقة المتوسطة.