33

أميركا تقطع الطريق

نيويورك ــ مؤخرا، انعقد المؤتمر الدولي الثالث للتمويل من أجل التنمية في أديس أبابا عاصمة أثيوبيا. وجاء المؤتمر في وقت حيث أثبتت البلدان النامية والأسواق الناشئة قدرتها على استيعاب كميات ضخمة من الأموال بشكل منتج. والواقع أن المهام التي تضطلع بها هذه البلدان ــ الاستثمار في البنية الأساسية (الطرق، وشبكات الكهرباء، والموانئ، وغير ذلك الكثير)، وبناء المدن التي سوف تصبح ذات يوم مسكناً للملايين، والتحرك نحو الاقتصاد الأخضر ــ هائلة حقا.

ومن ناحية أخرى، لا يوجد نقص في الأموال التي تنتظر من يوظفها في استخدام مثمر. فقبل بضع سنوات تحدث بن برنانكي، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي آنذاك، عن تخمة ادخار عالمية. ورغم ذلك فإن المشاريع الاستثمارية ذات العوائد الاجتماعية المرتفعة كانت محرومة من الأموال. وتظل هذه الحال قائمة حتى يومنا هذا. والمشكلة، آنذاك والآن، هي أن الأسواق المالية العالمية، التي يفترض أن تضطلع بدور الوسيط بين المدخرات وفرص الاستثمار بكفاءة، تسيئ تخصيص رأس المال وتخلق المخاطر بدلاً من ذلك.

وهناك مفارقة أخرى. فأغلب المشاريع الاستثمارية التي يحتاج العالم الناشئ إليها طويلة الأجل، وهي نفس حال قدر كبير من المدخرات المتاحة ــ التريليونات في حسابات التقاعد، وصناديق المعاشات، وصناديق الثروة السيادية. ولكن الأسواق المالية التي تتسم بقصر النظر بشكل متزايد تقف بين المشاريع والمدخرات.

الواقع أن الكثير تغير في السنوات الثلاث عشرة التي مرت منذ انعقاد المؤتمر الدولي الأول للتمويل من أجل التنمية في مونتيري بالمكسيك. ففي عام 2002، كانت مجموعة السبعة الكبار تهيمن على عملية صنع السياسات الاقتصادي العالمية؛ واليوم أصبحت الصين الدولة صاحبة أضخم اقتصاد على مستوى العالم (من حيث تعادل القوة الشرائية)، هذا فضلاً عن مدخراتها التي تجاوزت مدخرات الولايات المتحدة بنحو 50%. وفي عام 2002 أيضا، كان المعتقد أن المؤسسات المالية الغربية عظيمة البراعة في إدارة المخاطر وتخصيص رأس المال؛ واليوم، نرى أنها عظيمة البراعة في التلاعب بالأسواق وغير ذلك من الممارسات المضللة الخادعة.