2

النمو البطيء لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة

لندن ــ في الأيام المقبلة، سوف يخضع بيان السياسة العامة الجديد لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كالعادة للتحليل بالتفصيل الممل، حيث يسعى المستثمرون إلى الحصول على الإرشاد والتوجيه حول متى وبأي سرعة سيتم رفع أسعار الفائدة. ومن الملحوظ أن كلمة "صبور" لا تظهر في البيان، كما أشار بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه قد يرفع سعر الفائدة الرسمي ربما بحلول شهر يونيو/حزيران. ولكن اختيار الكلمات لا ينبئنا بالكثير بقدر ما قد نستشفه من السياق الذي صدر البيان في إطاره.

الواقع أن عدم اليقين بشأن السياسة النقدية في الولايات المتحدة كان المحرك الرئيسي لتقلبات الأسواق المالية هذا العام. ذلك أن التأثير المحتمل الذي قد تخلفه ارتفاعات أسعار الفائدة على منحنى العائد في الولايات المتحدة ينعكس بشكل كبير على تسعير كل الأصول العالمية.

ولكن هناك ثلاثة عوامل تشير إلى أن المستثمرين يفرطون في التأكيد على خطر إعادة تسعير المنحنى. الأول أن التطورات الاقتصادية من المرجح أن تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى توخي الحذر عندما يتعلق الأمر بعملية رفع أسعار الفائدة. وثانيا، حتى إذا سارع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى التحرك فإن شهية المستثمرين إلى الربح هي التي ستحدد العائدات. وثالثا، سوف تضمن السمات الفنية للسوق الطلب القوي على سندات الخزانة الأميركية.

واسمحوا لي أن أبدأ بالتطورات الاقتصادية ذات الصلة. الإجماع في الوقت الحاضر هو أن اقتصاد الولايات المتحدة ينمو باضطراد، حيث تشير المؤشرات الرئيسية نحو المزيد من التوسع، وتجاوز بيانات سوق العمل للتوقعات. فكان خلق فرص العمل قويا، حيث سجل مجموع العمالة بأجر كامل في الوظائف غير الزراعية زيادة بلغت 295 ألف وظيفة في فبراير/شباط مع هبوط معدل البطالة مرة أخرى إلى 5.5% فقط.