4

هزيمة محتكري الرعاية الصحية في أميركا

بيركلي - بعد قانون الرعاية الصحية المتاح في الولايات المتحدة (ACA)، وتوقيع الرئيس باراك أوباما سنة 2010 على إصلاح نظام الرعاية الصحية، هناك حاجة ماسة إلى قوانين فعالة لمكافحة الاٍحتكار في أسواق التأمين الصحي. على الرغم من الأخبار الجيدة في الآونة الأخيرة، لا تزال هناك احتمالات كثيرة لتعرض المستهلكين للأذى.

وكما أشار أستاذ الاٍقتصاد في بيركلي هارون اٍدلن، إن امتناع المستهلك هو بمثابة المنافس الأساسي. لا يمكن للشركات توفير أو تدبير حل للمستهلكين الذين يقولون: "أنا لن أشتري هذا". لكن تطالب هيئة مكافحة الفساد الأفراد بشراء التأمين الصحي، وبالتالي تخلق طلب متزايد لفائدة المحتكرين المحتملين. في ظل هذه الظروف، يمكن أن ترتفع الأرباح – واستغلال المستهلك - من خلال التواطؤ.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

اٍذن ليس من المستغرب أنه في عام 2015 بدأت أكبر الشركات الأمريكية الخاصة في قطاع التأمين الصحي - أنثيم، سينيا، إيتنا، وهيومانا - البحث عن إمكانية للدمج. فإذا كان باٍمكانها نقص عدد شركات التأمين الوطنية من 5 اٍلى 3، يمكنها بعد ذلك زيادة قوتها في السوق والحصول على مزيد من الأرباح من المستهلكين.

أعطى القطاع كل الحجج الممكنة لتبرير مثل هذا الدمج، مع الإدعاء أنه سيفيد المستهلكين عن طريق جعل عمليات التأمين الصحية أكثر كفاءة. لكن لم يذكروا أنه وفقا لمركز التقدم الأمريكي، فإن نقص المنافسة بين إيتنا وهيومانا في سوق التأمين الصحي للرعاية الطبية سيخفض من متوسط القسط السنوي الذي يدفعه الزبناء لكل شركة بمقدار 155 دولار  و 43 دولار  على التوالي.

في يوليوز، رفعت وزارة العدل الأمريكية دعوى قضائية لمنع الاٍندماج بين إيتنا وهيومانا، بعد أن كانت الصفقة على وشك المصادقة عليها من قبل المنظمين في ولاية إيلينوي، ولاية آيوا، ولاية كنتاكي، ولاي�� كارولينا الشمالية، وغيرها من الولايات. في الواقع، وافقت إدارة التأمين لمحافظ ولاية أوهايو التي يرأسها جون كاسيش على الاٍندماج في مايو/أيار، ثم كتمت قرارها لأكثر من شهر.

من شأن شراكة بسيطة أن تساعد في تفسير السبب الذي يجعل بعض الولايات تريد أن تدعم هذا الاٍندماج. فالجمهوريون ليسوا حريصين على ضمان حسن سير الإصلاح الرئيسي الذي سُن من قبل إدارة ديمقراطية. فهم ينسون بسهولة أن السمات الرئيسية لقانون الرعاية المتاح - تفويض فردي لشراء التأمين الصحي وإقامة تبادل التأمين الصحي - والذي صُمم من قبل مؤسسة التراث المحافظ وتم تنفيذه في الأصل من قبل ميت رومني عندما كان الحاكم الجمهوري لولاية ماساتشوستس في منتصف عام 2000.

هناك تفسير آخر لهذا الاندفاع وراء عمليات اندماج شركات التأمين الصحي وهو التأثير. اٍن الذين يتخذون أسلوب التأثير في هذا القطاع يحافظون على التقارب الاٍجتماعي مع المنظمين والسياسيين، الذين كانوا يعملون في الحكومة أو القطاع الخاص، والذين لا يزالون يجتمعون بهم في حفلات واشنطن العاصمة، وعواصم الولايات. اٍنهم يدافعون عن أهدافهم بحجج تبدو معقولة ظاهريا، حيث يقومون باقتراحات أحيانا ما تجد طريقها للسياسيين الذين تهمهم فقط مصالحهم، حتى لو كانوا سيئين للغاية بالنسبة لمستهلكي أميركا الغير منظمين.

وبذلك، لدينا على جانب من الفجوة شركات التأمين الصحي الكبرى، التي لها مجموعات ضغط وطنية ممولة تمويلا جيدا،. وعلى الجانب الآخر، لدينا على الأقل خلال الأشهر التسعة الماضية، أصغرنا سنا، مايكل ديلونغ، الذي يتولى منصب مدير الائتلاف لحماية اختيار المريض (CPPC)، بتمويل من خدمة نقابة العمال الدولية لجمع الحقائق والأرقام حول عمليات اندماج التأمين الصحي لجماعات المستهلكين بالولايات والحكومات المحلية. وإذا عقدت الولايات جلسات استماع علنية لتحديد ما إذا كانت عمليات الاندماج الصحية مضمونة وتخدم المصلحة العامة، يمكن لهذه الهيئات تقديم تعليقات وربما الإدلاء بشهادتها.

كانت الدولة وجماعات المستهلكين المحليين على الصعيد الوطني قلقة للغاية بشأن احتكار التأمين الصحي. لكنه غالبا ما تعاني من نقص التمويل والإمكانيات لتقييم العواقب المحتملة لعمليات الدمج، وتقديم الحجج التكنوقراطية القانونية ضدهم.

كما يعمل الائتلاف لحماية اختيار المريض أيضا بميزانية صغيرة، وهو يخوض معركة شاقة. وقد قدم تعليقات على اندماج التأمين الصحي للمتابعة في ولاية كاليفورنيا، ديلاوير، فلوريدا، جورجيا، إلينوي، أيوا، إنديانا وميسوري ونيويورك وأوهايو وفرجينيا وويسكونسن. وقد شهد في جلسات الاٍستماع في ولاية كاليفورنيا، ديلاوير، فلوريدا، ميسوري، نيويورك، فرجينيا، وويسكونسن، وقام بتسليح مجموعات المستهلكين والنقابات بالحقائق والأرقام ذات الصلة. وعلى الرغم من كل هذا النشاط، لم يتفوق.

في واحدة من أسوأ المقالات على الاٍطلاق التي تظهر في صحيفة واشنطن بوست، ادعى كاتب الافتتاحية روبرت صمويلسون أن النزاعات بين جماعات الضغط في أمريكا اليوم تجري على فرص متكافئة. وكتب، "لو كان الأغنياء كلهم أقوياء، لكانت ضرائبهم أقل بكثير". "إن الطبقة الفقيرة والمتوسطة لديهما مؤيدين أقوياء. لدينا ثلاثة على سبيل المثال: رابطة للمتقاعدين AARP؛ والاتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية لعمال النقابات العمالية AFL-CIO ؛ ومركز أولويات الميزانية والسياسات  للفقراء CBPP".

رابطة المتقاعدين هي بالتأكيد نقابة قوية: غالبا ما تأخذ اهتمامات أعضائها - أو على الأقل نسخة الرابطة من تلك اهتمامات - في الحسبان على أعلى المستويات الحكومية. لكن يتعامل صامويلسون بطريقة غير واقعية مع الاٍتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية كما لو كان لا يزال يمثل منبع القوة التي كانت له في عام 1950. واقتراحه أن مركز أولويات الميزانية والسياسات له نفس الدرجة من التأثير التشريعي كما شركات التأمين  أنثيم، سينيا، إيتنا، وهيومانا هو مثير للضحك لأي مراقب غير متحيز، على الرغم من عمله الرائع.

Fake news or real views Learn More

وقد ارتقى الائتلاف لحماية اختيار المريض  إلى مستوى التحدي وقدم خدمة جديرة بالاٍهتمام، من خلال جلب الاٍنتهاكات الماضية لحماية المستهلك وقضايا عدم الامتثال لمنظمي التأمين الصحي الذين هم على استعداد للاٍستماع. لكن كل واحد منا يريد وضع المستهلكين قبل الشركات عليه استخدام مزيد من المعلومات الأساسية والموارد البشرية منذ البداية. عندما تفتقر العديد من الولايات ومجموعات المستهلكين المحلية حتى اٍلى موظف واحد متفرغ ومطلع على قضايا مكافحة الاٍحتكار، فنحن بعيدين كل البعد عن تفعيل الديمقراطية بشكل صحيح.

وبما  أن وزارة العدل قد تدخلت، يمكننا أن نأمل أن هذه القصة سوف تكون لها نهاية سعيدة، وأن المحاكم ستدرك أن هذه الاٍندماجات تحد من المنافسة ومضرة جدا للمستهلكين.