19

السياسة الغربية وسنوات المحنة الاقتصادية

نيويورك ــ منذ سنوات نشأتي كمراهق، كانت تباديل وتوافيق ومكائد السياسة الوطنية تفتنني دوما. والآن أجد نفسي أركز على اتجاهات سياسية أوسع نطاقا، والتي تساعد أيضاً في تفسير قضايا اقتصادية عالمية.

ومن هذه الاتجاهات ما يتجلى بوضوح من تشرذم سياسي واستقطاب في الديمقراطيات الغربية. فهناك حركات هامشية، بعضها يعمل ضمن هياكل سياسية راسخة ويسعى بعضها الآخر إلى خلق هياكل جديدة، تفرض الضغوط على الأحزاب التقليدية، وتجعل من الصعب عليها حشد مؤيديها، وفي بعض الحالات تلحق بها ضرراً حقيقيا. وفي محاولة يائسة لعدم الظهور بمظهر الضعف، أصبحت الأحزاب الراسخة متحفظة في التعاون مع الطرف الآخر.

وكانت نتيجة رفض العمل التعاوني بشأن قضايا رئيسية أن تأثرت السياسات الاقتصادية بشدة. إن صناعة السياسات التي كانت تصاغ ذات يوم من خلال مفاوضات تدار على مستوى الوسط السياسي، حيث كانت الديمقراطيات الغربية راسية منذ فترة طويلة، أصبحت تتشكل على نحو متزايد بفِعل قوى عنيدة تنتمي إلى أقصى اليسار واليمين.

ومن الواجب أن نقول إن هذا النهج أسفر في بعض الأحيان عن تطورات مفاجئة ــ طيبة أحياناً وسيئة في أحيان أخرى. ولكن النتيجة الإجمالية كانت الشلل السياسي، الذي عانت نتيجة له حتى العناصر الأساسية للإدارة الاقتصادية (مثل إقرار الميزانية في الولايات المتحدة بطريقة فعّالة). وغني عن القول إنه كلما تعاظمت تحديات الحكم والسياسة في الداخل، كلما أصبح التعاون الإقليمي والعالمي أكثر صعوبة.