11

عودة الدولار

لاجونا بيتش ــ لقد بدأ الدولار يتحرك. ففي الأشهر الأربعة الماضية وحدها سجل ارتفاعاً تجاوز 7% مقارنة بسلة تتألف من أكثر من عشر عملات عالمية، بل وارتفع بنسبة أكبر في مقابل اليورو والين الياباني. وقد يساهم هذا الارتفاع الذي سجله الدولار، والذي يرجع إلى تقدم اقتصادي حقيقي وتطورات سياسية متباينة، في عملية "إعادة التوازن" التي استعصت طويلاً على الاقتصاد العالمي. ولكن النتيجة ليست مضمونة على الإطلاق، وخاصة في ضوء المخاطر المرتبطة بعدم الاستقرار المالي.

هناك عاملان رئيسيان يعملان حالياً لصالح الدولار، وخاصة عندما نقارنه باليورو والين. يتلخص العامل الأول في تفوق الولايات المتحدة المستمر على أوروبا واليابان في ما يتصل بالنمو الاقتصادي والدينامية الاقتصادية ــ ومن المرجح أن تستمر هذه الحال ــ ولا يرجع هذا إلى المرونة الاقتصادية وطاقة المبادرة والمغامرة التجارية فحسب، بل يعود أيضاً إلى العمل السياسي الأكثر حسماً منذ بداية الأزمة المالية العالمية.

وثانيا، بعد فترة من التعديل والتقويم، بدأت السياسات النقدية في هذه الاقتصادات الثلاثة الضخمة والتي تمثل أهمية للنظام بالكامل تتباعد وتتباين، لكي تأخذ العالم من مسار متعدد السرعات إلى مسار آخر متعدد المسالك. والواقع أنه في حين أنهى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مشترياته الضخمة من الأوراق المالية، والمعروفة باسم "التيسير الكمي"، أعلن بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي مؤخراً عن التوسع في برنامجيهما للتحفيز النقدي. وقد أشار رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي إلى الاستعداد لتوسيع الميزانية العمومية لمؤسسته بمبلغ ضخم يصل إلى تريليون يورو (1.25 تريليون دولار أميركي).

ومع اجتذاب أسعار الفائدة الأعلى في سوق الولايات المتحدة تدفقات رأسمالية إضافية ودفع الدولار إلى المزيد من الارتفاع، فربما يبدو رفع قيمة العملة وكأنه الدواء الذي أمر به الطبيب على وجه التحديد عندما يتعلق الأمر بتحفيز عملية إعادة التوازن التي طال انتظارها ــ والتي تعزز النمو الأقوى وتخفف من خطر الانكماش في أوروبا واليابان. وعلى وجه التحديد، يعمل ارتفاع قيمة الدولار على تحسين القدرة التنافسية السعرية للشركات الأوروبية واليابانية في الولايات المتحدة وغيرها من الأسواق، في حين يعمل على جعل بعض الضغوط الانكماشية البنيوية في الاقتصادات المتأخرة أكثر اعتدالاً من خلال دفع أسعار الواردات إلى الارتفاع.