1

أمريكا بلا هدف

طوكيو- ان تردد وتناقض وتقلب الرئيس الامريكي باراك اوباما والاعيبه السياسية مع الكونجرس الامريكي فيما يتعلق بمعاقبة سوريا على استخدامها للاسلحة الكيماوية قد حقق بالتأكيد امرين حيث رفع من مكانة روسيا الدبلوماسية لأول مرة منذ سنوات عديدة وأقلق حلفاء امريكا- من السعودية واسرائيل الى اليابان وكوريا الجنوبية- وهي دول تعتمد بشكل كبير على الوعود الأمريكية ومن اجل تقليل أثر تلك العواقب فإنه يتوجب على الولايات المتحدة الامريكية ان تعمل على تطبيق الاتفاق مع روسيا المتعلق بازالة اسلحة سوريا الكيماوية بتصميم كبير ولكن هل سوف تقوم بعمل ذلك ؟

ان تعليقات وزير الخارجية الامريكي جون كيري اللحظيه عن امكانية تجنب الضربة العسكرية على سوريا لو تم تسليم جميع الاسلحة الكيماوية كانت بمثابة هدية دبلوماسية لروسيا حيث ردت روسيا بسرعة وابتهاج. ان الكرملين والذي لا يعرف عادة بمهارته الدبلوماسية سارع الى اقتراح اجبار نظام الرئيس السوري بشار الاسد على الانضمام لمعاهدة الاسلحة الكيماوية ووضع مخزون الاسلحة الكيماوية السورية تحت رقابة الأمم المتحدة.

لقد تبين ان مبادرة بوتين اصبحت طوق نجاه دبلوماسي حيث ان مناورة اوباما للسعي للحصول على موافقة الكونجرس على الهجوم على سوريا كان من شبه المؤكد ان تفشل مما كان سوف يؤثر سلبا على سلطته كقائد للقوات الامريكية. بالرغم من ان الاتفاقية قد تحرم نظام الاسد من بعض من اكثر اسلحته خطورة ، فإن العملية – اذا كان يمكن ان تسمى كذلك – والتي جاءت بتلك الاتفاقية قد عززت الاعتقاد العالمي بإن السياسة الخارجية في فترة اوباما الثانية إما سياسة بدون هدف او انها سياسة تتجه للانعزالية.

ان الرد الأمريكي على ما يطلق عليه اسم " الربيع العربي" على سبيل المثال افتقد للقناعة السياسة والتوجه الاستراتيجي. ان حكام مصر العسكريين القدامى-الجدد على سبيل المثال قد خلصوا الى قناعة مفادة انه بالامكان تجاهل الانتقادات الامريكية نظرا لأن امريكا لا تستطيع قطع مساعداتها عن مصر لاسباب جيوسياسية. عندما التقيت بوزير الخارجية المصري نبيل فهمي في اغسطس لمح بعدم رضا النظام الجديد عن محاولات الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الأمريكية التأثير على الشؤون المحلية لبلده وقال ان مصر تفهم اهمية الديمقراطية وحقوق الانسان ولكن تجنب الاضطرابات يجب ان يكون على قمة اولويات الحكومة.