46

أميركا وقرار الديون الذي يلوح في الأفق

بوجوتا ــ تُرى هل ينبغي للولايات المتحدة أن تحتوي تكاليف الاقتراض الشديدة الانخفاض اليوم بإصدار ديون طويلة الأجل؟ الحق أن القرار صعب، ولكن مع ارتفاع مستويات الدين الإجمالية بالفعل (ناهيك عن التزامات التقاعد والتأمين الطبي غير الممولة، والتي من المرجح أن ترتفع)، فربما حان الوقت الآن؟

حتى وقتنا هذا، كانت وزارة الخزانة الأميركية تعمل بالتعاون مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على مستويات الديون الحكومية الطويلة الأجل منخفضة، من أجل خفض أسعار الفائدة للقطاع الخاص. والواقع أن متوسط مدة ديون الولايات المتحدة عند هذه النقطة (توحيد الميزانية العمومية لبنك الاحتياطي الفيدرالي) أصبح الآن أقل من ثلاث سنوات، وهو مستوى أقل كثيرا من أغلب الدول الأوروبية، حتى مع الوضع في الاعتبار برامج التيسير الكمي الضخمة التي تديرها بنوكها المركزية.

كان الميل نحو الاقتراض القصير الأجل كوسيلة لمحاولة تحفيز الاقتصاد منطقيا حتى الآن. فلأن أسعار الفائدة على ديون الولايات المتحدة لمدة ثلاثين عاما أعلى من أسعار الفائدة على الديون لعام واحد بنحو 200 نقطة أساس، فقد وفر الاقتراض القصير الأجل المال للحكومة أيضا.

ولكن ينبغي للحكومة أن تمتنع عن العمل وكأنها بنك أو صندوق تحوط، يختزن الديون القصيرة الأجل لتمويل مشاريع طويلة الأجل. فهو نهج بالغ الخطورة. ومع ارتفاع صافي الدين الحكومي الأميركي إلى 82% من الدخل الوطني بالفعل، فإن التكاليف المالية المحتملة نتيجة لتحول صاعد سريع في أسعار الفائدة قد تكون هائلة.