10

ترامب وتحدي الصين

نيودلهي ــ على مدى السنوات الثماني الماضية، مع اتجاه موقف الصين في آسيا نحو العدوانية على نحو متزايد، انتقد كثيرون الرئيس باراك أوباما بسبب فشله في الوقوف في وجه العملاق الآسيوي. ففي عهد أوباما، استولت الصين على حاجز سكاربورو الساحلي الضحل المتنازع عليه من الفلبين وسارعت إلى بناء سبع جزر اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، ثم نشرت عليها أسلحة ثقيلة ــ وكل هذا من دون أن تتكبد أية تكاليف دولية.

ويتوقع كثيرون أن يعمل خليفة أوباما الشديد اللهجة دونالد ترامب على تغيير كل هذا. ولكن البداية لم تكن مبشرة بالخير.

فخلال حملته الانتخابية، هَدَّد ترامب بفرض رسوم جمركية ثقيلة على الواردات الصينية، واعتبار الصين متلاعبة بالعملة منذ "اليوم الأول" له في المنصب. وبعد فوزه بفترة وجيزة، تلقى ترامب مكالمة تهنئة هاتفية من رئيس تايوان، فانحرف بذلك عن العقيدة الدبلوماسية التقليدية التي دامت نحو أربعين عاما. ثم قطع ترامب خطوة أخرى على نفس المسار، فاقترح علانية أنه يعتزم استخدام سياسة "الصين الواحدة" كورقة مساومة في المفاوضات بشأن القضايا الاقتصادية والأمنية المثيرة للجدال ــ من الضريبة على الواردات إلى كوريا الشمالية.

ولكن ترامب تراجع. فقد أوضح الرئيس الصيني شي جين بينج أنه لن يتحدث مع ترامب على الهاتف قبل أن يضمن تعهد الرئيس الأميركي باحترام سياسة الصين الواحدة. وقد حدثت المكالمة، وفعل ترامب ما طلبه الرئيس الصيني بالضبط، من دون أن يحصل منه على أي شيء في المقابل في ظاهر الأمر. وإذا كانت الصين ترى الآن أن ترامب "ينبح ولا يعض"، فمن المؤكد أنه سيجد صعوبة بالغة في تأمين التنازلات من جانب الصين بشأن القضايا المتعلقة بالتجارة والأمن.