6

أسس الاستقرار الباسيفيكي

واشنطن، العاصمة ــ هذا الشهر، أتممت جولة دامت أسبوعين، توقفت خلالها عند ست محطات، بدءا بزيارة إلى الفرقة الخامسة والعشرين مشاة في جيش الولايات المتحدة في هاواي. وكانت بداية مناسبة للرحلة، وتَذكِرة بأن جيش الولايات المتحدة عنصر بالغ الأهمية في تشكيل الأساس للأمن في منطقة المحيط الهادئ.

تحتفل الفرقة الخامسة والعشرين مشاة، التي اكتسبت في سنواتها الأولى لقب "البرق الاستوائي"، بمرور 75 عاما على إنشائها هذا الخريف وكان الرجال والنساء المرابطين هناك ــ وكل الجنود الأميركيين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في واقع الأمر ــ يعملون على تأمين الاستقرار الإقليمي طيلة قسم كبير من القرن الماضي. ومنذ القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي باراك أوباما بإعادة التوازن الاستراتيجي باتجاه آسيا، أصبحت مهمتهم أكبر حتى من ذي قبل.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

اليوم أصبح الجيش الأميركي مشغولا للغاية خارج المنطقة. فهو في طليعة حملة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية، فضلا عن الجهود الرامية إلى دعم شعب أفغانستان.

بيد أننا نستمر رغم هذا في الاضطلاع بدور بالغ الأهمية في حفظ السلام والأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. فرغم أن الأمن في منطقة المحيط الهادئ كثيرا ما يرتبط بالجهود التي تبذلها القوات الجوية والبحرية الأميركية، يتولى الجيش دورا متزايد الأهمية في تعزيز الشراكات الإقليمية. وفي وقت عندما تُرابِط ستة من أكبر عشرة جيوش على مستوى العالم في مسرح عمليات المحيط الهادئ، وعندما تعين 22 دولة من أصل 27 دولة في المنطقة ضباط جيش كوزراء دفاع، فإن الحاجة إلى الاستثمار في مهمة الجيش الأميركي في المنطقة تصبح واضحة.

يتمثل أحد المكونات الأساسية لهذه المهمة في برنامج مسارات المحيط الهادئ، والذي يشمل "الانضمام إلى شركاء متعددي الجنسيات لإدارة سلسلة من التدريبات العسكرية بهدف زيادة جاهزية الجيش من خلال التدريب الإضافي وتعزيز العلاقات مع القوات الشريكة". ومن خلال تواصلي مع الجنود الأميركيين المشاركين في تدريبات مسارات المحيط الهادئ في هاواي وماليزيا وألاسكا، عاينت بنفسي كيف تساهم هذه الجهود في تعزيز الأمن الإقليمي.

في هاواي، شارك جنود الولايات المتحدة وسنغافورة في عامهم السادس والثلاثين في المناورات المشتركة. ومن أحدث الجنود إلى أكثر الجنرالات خبرة، عمل الجنود الأميركيون على تنمية علاقات قوية مع نظرائهم في إطار من فخرهم العميق بمهمتهم الأمنية المشتركة. ومن هذا المنظور، يخدم هؤلاء الجنود أيضا كسفراء مهمين في المنطقة.

كانت شراكة الجيش الأميركي مع ماليزيا هي الأكثر حداثة. ولكن خلال المناورات المشتركة السنوية، شهدت كيف نجحت قواتنا في تحسين الألفة وقابلية التشغيل البيني، كما لاحظت ارتياحا متزايدا إزاء تعزيز العلاقات. وفي حالة وقوع كارثة طبيعية، على سبيل المثال، في منطقة المحيط الهادئ، من الممكن أن تساعد الروابط التي عززتها الولايات المتحدة وماليزيا في إنقاذ الآلاف من الأرواح من خلال استجابة مشتركة للأزمة.

نحن نعلم أننا يجب علينا مواصلة العمل لدعم وتعزيز ارتباطنا في منطقة المحيط الهادئ، حتى مع استمرار جنود الولايات المتحدة في تنفيذ مهام متنو��ة ومرهقة في أجزاء أخرى من العالم. وبوسعنا أن نساعد في تلبية هذا الاحتياج من خلال استخدام ألوية متناوبة.

في كامب كيسي في كوريا الجنوبية، تناولت طعام الغداء مع جنود من فرقة سلاح الفرسان الأولى، والذين تدربوا لمدة تسعة أشهر في قاعدة فورت هوود في ولاية تكساس، قبل الانطلاق في دورة لمدة تسعة أشهر على شبه الجزيرة الكورية. وعلى مدار المهمة، تزايدت جاهزية هذه القوات في واقع الأمر، نظرا لجودة ودقة التدريبات التي قاموا بها مع الشركاء من جيش جمهورية كوريا.

كما يعمل الجيش الأميركي على صيانة المرونة والصمود والعمق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ من خلال وضع مخزونات محددة الموقع سلفا ــ مخزونات استراتيجية من المعدات القتالية الحيوية ــ على أراضي الحلفاء. ففي اليابان على سبيل المثال، يخزن الجيش الأميركي أكثر من 100 من الزوارق التي يمكن استخدامها لإيصال الإمدادات بسرعة في حال وقوع كارثة طبيعية أو غير ذلك من حالات الطوارئ.

وبعيدا عن تخزين المعدات، نزاول التدريبات مع شركائنا لاستخدام هذه المعدات، كما نعمل على تطوير قدراتنا اللوجستية لتوزيعها بفعالية. في واقع الأمر، يوفر الجيش الأميركي قدرات الاستجابة السريعة للقوة الأميركية المشتركة (الجيش والبحرية والقوات الجوية وقوات مشاة البحرية التي تعمل جنبا إلى جنب) وقوات حلفائنا وشركائنا.

يسعى الجيش الأميركي أيضا إلى تحقيق هدف الإبداع التكتيكي في منطقة المحيط الهادئ. فرغم أن ميزانيتنا المخصصة للتحديث أقل من نظيراتها لدى القوات المسلحة الأميركية الأخرى، يتعين علينا أن نستمر في تطوير قدراتنا بسرعة وتجهيز رجالنا بأحدث التكنولوجيات. ولهذا السبب، على سبيل المثال، كان جنودنا يتعلمون القتال في تشكيل مع روبوتات في هاواي، كما اشتركنا في تدريبات ثنائية مع أنظمة جوية بدون طيار في ماليزيا.

ويتمثل عنصر أخير في مشاركتنا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في الجهود الرامية إلى تحسين قدراتنا في البيئات التكتيكية الصعبة. فنحن نشارك في تدريبات في ألاسكا لتطوير قدراتنا في الظروف المناخية القاسية ــ القدرات التي من شأنها أن تساعدنا في ضمان عدم تحول القطب الشمالي إلى منطقة متنازع عليها. ومن خلال تدريباتنا في هاواي وماليزيا، عملنا على تعزيز قدراتنا القتالية في بيئة الغابات.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

يتولى الجيش الأميركي مجموعة واسعة من المهام والمسؤوليات. ومن هاواي عبر جوام، إلى شمال شرق آسيا وحدود ألاسكا، يلاحق مهمة بالغة الأهمية: توفير الأساس للأمن في منطقة ديناميكية مفعمة بالحيوية ــ ولمستقبل أميركا هناك.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali