0

الوحدة لا تكفي

إن اتفاق المصالحة بين قادة الجماعتين الفلسطينيتين الرئيستين، حماس وفتح، والذي تم التوصل إليه في المملكة العربية السعودية يحظى بقدر كبير من الترحيب والثناء باعتباره إنجازاً سياسياً كبيراً. إلا أن حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت نتيجة لهذا الاتفاق تواجه العديد من التحديات المروعة. إن هذا الاتفاق لابد وأن يعقبه بذل الجهود لإنهاء الحصار المضروب على فلسطين اقتصادياً وإدارياً، هذا فضلاً عن الانخراط في محادثات سلام جادة مع إسرائيل بهدف إنهاء 39 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة. وفي الداخل لابد وأن تحرص الحكومة الجديدة على دفع الرواتب لموظفي الخدمة المدنية، واستعادة القانون والنظام، وإنهاء الفوضى التي تحولت إلى قاعدة سائدة في المناطق الفلسطينية.

لقد بدأ الصراع الداخلي في فلسطين كنتيجة للطريق السياسي المسدود الذي آلت إليه الأمور بعد أن فرضت إسرائيل والمجتمع الدولي حظراً اقتصادياً على السلطة الفلسطينية. ولقد بدأ هذا الحصار الاقتصادي، الذي شاركت في فرضه بحماسة حتى البنوك العربية والإسلامية، بعد أن رفضت حكومة حماس الجديدة قبول المطلب الذي نادت به "اللجنة الرباعية" ـ الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وروسيا ـ والذي يتلخص في اعتراف حماس بإسرائيل، وقبول كافة الاتفاقيات السابقة مع إسرائيل، وإدانة الإرهاب.

اشتكى الفلسطينيون من أن المجتمع الدولي لم يتعامل معهم على نحو عادل، وذلك ببساطة نتيجة لعدم رضا المجتمع الدولي عن النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات الحرة النزيهة التي جرت في المناطق الفلسطينية، والتي فازت بها حماس فوزاً ساحقاً. ولقد عجزت الحكومة التي تشكلت في أعقاب انتخابات يناير/كانون الثاني 2006 عن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية بسبب الحصار المصرفي الدولي ورفض إسرائيل تحويل ملايين الدولارات التي جمعها دافعو الضرائب لمصلحة الشعب الفلسطيني.

في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، وبعد أشهر من عدم دفع الرواتب، أصبحت الحكومة التي يترأسها إسماعيل هنية في مواجهة تحد خطير ، حين أضرب موظفو الخدمة المدنية عن العمل، وطالبوا بتسلم رواتبهم. وهنا خرجت الخلافات القائمة بين الإدارة الرئاسية التابعة لمنظمة فتح تحت زعامة محمود عباس وبين حكومة حماس الإسلامية، إلى الشوارع. ويبدو أن تهديدات عباس بعقد انتخابات مبكرة لحل الأزمة كانت بمثابة صب الوقود على النار.