The Citigroup center Orjan Ellingvag/Getty Images

العواقب الدولية المترتبة على الإصلاح الضريبي في الولايات المتحدة

كمبريدج ــ من المرجح أن يقر الكونجرس الأميركي إصلاحا ضريبيا كبيرا في وقت ما خلال الأشهر الستة المقبلة. ورغم أن القواعد الجديدة لن تنطبق إلا على دافعي الضرائب الأميركيين، فإنها ستخلف عواقب جسيمة على الشركات والأسواق في مختلف أنحاء العالم.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

الواقع أن التغييرات الأكثر أهمية ستنطبق على الشركات الأميركية وليس على دافعي الضرائب الأفراد. وسوف يكون الإصلاح الأكثر وضوحا ومباشرة من حيث تأثيره الدولي ذلك الذي يقضي بتغيير الضرائب المفروضة على شركات أجنبية تابعة لشركات أميركية في الخارج.

الواقع أن القاعدة الأميركية الحالية فريدة من نوعها بين كل الاقتصادات المتقدمة الكبرى. ولنتأمل هنا مثال شركة أجنبية تابعة لشركة أميركية تحقق أرباحا في أيرلندا. تسدد هذه الشركة التابعة ضريبة الشركات الأيرلندية بمعدل منخفض قدره 12% في أيرلندا. ومن ثَم يُصبِح بوسعها أن تعيد استثمار أرباحها بعد سداد الضريبة في أيرلندا، في الأوراق المالية أو الأعمال التجارية في مختلف أنحاء العالم ــ باستثناء الولايات المتحدة.

وإذا أعادت الشركة الأم التي تتبعها الشركة الأجنبية أرباحها بعد خصم الضريبة إلى الولايات المتحدة لاستثمارها أو توزيعها عل مساهميها، فيتعين عليها أن تدفع معدل ضريبة الشركات الأميركية الحالي وقدره 35% على أرباحها الأيرلندية الأصلية قبل خصم الضريبة، مع إعفاء بنسبة 12% التي سددتها بالفعل.

وبسبب هذه العقوبة التي تعادل 23% على أرباحها التي تعيدها إلى الوطن، تختار الشركات الأميركية عموما عدم إعادة أرباح الشركات الأجنبية التابعة لها في الخارج. وتشير تقديرات وزارة الخزانة الأميركية إلى أن أرباح هذه الشركات التابعة في الخارج تعادل 2.5 تريليون دولار.

ومن المرجح أن يتبنى الكونجرس الأميركي الآن الطريقة "الإقليمية" لفرض الضرائب على أرباح الشركات التابعة لشركات أميركية في الخارج. وبموجب الطريقة الإقليمية، التي تستخدمها كل الاقتصادات المتقدمة تقريبا، يُصبِح بوسع الشركات الأميركية أن تعيد أرباح الشركات الأجنبية التابعة لها في الخارج بعد خصم الضريبة مع فرض ضريبة إضافية صغيرة أو دون ضريبة إضافية على الإطلاق.

ومن المرجح أن يقر الكونجرس أيضا "ضريبة إعادة الأرباح المفترضة" على 2.5 تريليون دولار من الأرباح التي تراكمت في الخارج ولكنها لم تخضع قَط للضريبة الأميركية. ورغم أن تفاصيل هذه الفقرة لم يُبَت فيها بعد، فإن الفكرة الأساسية تتلخص في فرض ضريبة قيمتها نحو 10% على الأرباح غير الخاضعة للضريبة في الخارج، على أن تُسَدَّد على مدى سنوات. وفي مقابل هذا الالتزام الضريبي الجديد، تستطيع الشركات الأميركية أن تعيد هذه الأرباح المتراكمة إلى الوطن متى رغبت في ذلك.

ومن المرجح أن يخلف هذا التحول إلى النظام الضريبي الإقليمي تأثيرات كبيرة على سلوك الشركات الأميركية. ذلك أن حصة كبيرة من أرباح الشركات الأجنبية التابعة لشركات أميركية في المستقبل، والتي تحتفظ بها في الخارج في ظل القانون الحالي، من المرجح أن تُعاد إلى الولايات المتحدة، مما يقلل من الاستثمار في أوروبا وآسيا. وسوف يُعاد إلى الولايات المتحدة أيضا جانب من أرباح الماضي التي تبلغ 2.5 تريليون دولار.

وعلاوة على ذلك، لن تجد الشركات الأميركية الحافز لتحويل بلد التأسيس إلى بلدان أخرى حتى تتمكن من توزيع أرباحها المكتسبة في الخارج على مساهميها. وفي الوقت نفسه، ستجد الشركات الأجنبية الحافز لتحويل مقارها إلى الولايات المتحدة، حيث يُصبِح بوسعها أن تتمتع بمزايا كونها شركات أميركية من دون تكبد العقوبة الضريبية الحالية.

ورغم أن التحول إلى نظام ضريبي إقليمي من شأنه أن يخلف الأثر الأشد وضوحا في الخارج، فإن التخفيض المزمع لمعدل الضريبة المفروضة على الشركات ربما يخلف تأثيرا أكبر. ذلك أن المعدل الضريبي الثابت بنسبة 35% على أرباح الشركات يُعَد واحدا من أعلى المعدلات بين كل البلدان المتقدمة. ومن شأن الاقتراح المنظور في الكونجرس أن يخفض المعدل على الشركات إلى 20%. وقد دعا الرئيس دونالد ترمب إلى خفض معدل الضريبة إلى 15%.

ومن شأن المعدل الضريبي المخفض على الشركات والتحول إلى نظام إقليمي أن يعمل على زيادة تدفق رؤوس الأموال للاستثمار في الشركات الأميركية من الخارج ومن الاستثمارات الرأسمالية في المساكن التي يشغلها مالكوها وفي الزراعة. وهذا كفيل بزيادة الإنتاجية والناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي زيادة الإيرادات الضريبية التي تعوض جزئيا عن التأثير المباشر الناجم عن خفض المعدل المفروض على الشركات.

ولكن لأن عائدات الضريبة على الشركات تبلغ الآن نحو 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي، فإن التأثير المباشر المترتب على خفض المعدل الضريبي إلى النصف كفيل بتقليص الإيرادات بنحو 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي، أو 160 مليار دولار سنويا بالمستوى الحالي من الإنتاج.

لا تستطيع الولايات المتحدة أن تتحمل مثل هذه الزيادة الكبيرة في العجز المالي. ولأن قِلة من ملامح قانون ضرائب الشركات يمكن تغييرها للحد من الخسائر في الإيرادات، فأعتقد أن معدل ضريبة الشركات سيُخَفَّض إلى 25%. وسوف يظل هذا أقل كثيرا من المعدل الحالي ومتماشيا مع المتوسط في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كانت معدلات ضريبة الشركات في انحدار في مختلف أنحاء العالَم في العقود الأخيرة. وكان المعدل في الولايات المتحدة في السابق 50%، وكانت المعدلات في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى أعلى كثيرا من متوسط 25% الحالي. ومن المحتمل بكل تأكيد أن يدفع خفض المعدل في الولايات المتحدة الدول المتقدمة الأخرى إلى خفض معدلاتها الضريبية على الشركات لتحسين قدرتها النسبية على اجتذاب رؤوس الأموال المتنقلة دوليا.

باختصار، سوف يعمل تشريع الكونجرس المرجح إقراره في الأشهر المقبلة على تغيير القواعد الضريبية في التعامل مع الشركات الأميركية، ولكنه سيخلف أيضا تأثيرات كبيرة على تدفقات رأس المال الدولية. بل وقد يخلف أيضا تأثيرات كبيرة على القواعد الضريبية في مختلف أنحاء العالَم.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

http://prosyn.org/tJkMhtM/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now