Skip to main content

dervis92_sundaemorning_getty Images_us china chess Sundaemorning/Getty Images

منع وقوع حرب باردة ثانية

واشنطن- عندما سيجتمع قادة العالم في نيويورك في وقت لاحق من هذا الشهر لحضور الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، سيتعين عليهم مناقشة الكثير من القضايا إلى جانب مشكل تغير المناخ والتنمية المستدامة. على وجه الخصوص، يُشكل التنافس بين القوة العظمى أي الولايات المتحدة والقوة العظمى الصاعدة، الصين، خطرًا متزايدًا على العالم. لذلك يجب على الأمم المتحدة أن تساهم في تجنب حرب باردة أخرى.    

في خضم النقاش حول زوال التعددية وظهور عالم G2الذي تهيمن عليه أمريكا والصين، من السهل أن ننسى أن نظامًا مشابهًا - يضم الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي – كان قائما منذ عقود بعد الحرب العالمية الثانية. في أواخر السبعينيات والثمانينيات فقط أصبح من الواضح أن النظام السوفيتي لم يستطع التنافس مع رأسمالية السوق. بعد سقوط حائط برلين في عام 1989 والانهيار السوفيتي الذي تلا ذلك، تخلّى ذلك العالم عن نظام G1 + nحيث لم تتمكن جميع البلدان الأخرى (n) من منافسة أمريكا كقوة عظمى عالمية.

كان ربع القرن الذي تلا ذلك عبارة عن فترة من التعددية الليبرالية القائمة على القواعد. يبدو أن الديمقراطية والرأسمالية القائمة على السوق قد نجحت فيما أطلق عليه فرانسيس فوكوياما "نهاية التاريخ". وقد دافعت الولايات المتحدة على نطاق واسع عن هذا النظام - حرب العراق عام 2003 كانت استثناءً واضحًا - ومثل معظم البلدان، استفادت بشكل كبير من العولمة وظهور سلاسل قيمة معقدة جديدة.

لكن الصعود المُفاجئ للصين خلال هذه الفترة قد وضع حداً لنظام G1 + n. على الرغم من أن أمريكا لا تزال القوة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية الرائدة في العالم، إلا أنها يجب عليها مشاركة هذا الوضع مع الصين.

يُجادل البعض بأننا نعيش الآن في عالم متعدد الأقطاب، حيث تتمتع البلدان المتوسطة المهمة بقدرة كافية للتأثير في الشؤون العالمية. من وجهة النظر هذه، رغم أن العالم ليس مُسطحا، إلا أنه يحتوي على العديد من المحاور في مجالات مثل التدفقات المالية والتجارة وإدارة البيانات الكبيرة والإنترنت. يبرز هذا الهيكل المحوري بدوره العديد من الأشكال المختلفة للتعاون والمنافسة المحتملة بين الحكومات.

يقدم هذا النموذج وصفًا منطقيا لدور بعض الدول مثل الهند وألمانيا وروسيا والبرازيل واليابان في النظام العالمي الحالي. كما يُبين كيف تعتمد القوى والفرص لتشكيل تحالفات فعالة للعمل الجماعي على القضية المعنية وعلى انقسام أو تركيز المصالح المرتبطة بها.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

ومع ذلك، تدعم هذه النظرة المتعددة الأقطاب للعالم الاختلال الكبير في القوة بين G2والمجموعات الأخرى. على سبيل المثال، تُشبه الهند الصين من حيث عدد السكان، ولكن الناتج المحلي الإجمالي (بأسعار السوق) هو فقط حوالي 20٪ من حجم الصين. علاوة على ذلك، فإن القدرات العسكرية والتكنولوجية للهند، رغم أنها مثيرة للإعجاب، إلا أنها ليست قريبة من تلك الموجودة في الصين أو الولايات المتحدة. يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لبلدان متوسطة أخرى مهمة.

تسترجع هذه الاختلالات نظام الفترة ما بين عامي 1945 و 1989. على نحو مماثل، وإن لم يكن ذلك بشكلصارخ مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، فإن أمريكا والصين منقسمتان أيديولوجيًا ولديهما علاقات عدائية متبادلة. ومع ذلك، من الناحية الاقتصادية، فإن عقوداً من العولمة جعلتهما أكثر ترابطًا، مما أدى إلى "نظامين، وعالم واحد"، على حد تعبير وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر. لقد أصبح هذا الترابط أحد الأصول الإستراتيجية ومسؤولية على حد سواء، حيث يمكن لكلا البلدين السعي لتحقيق مكاسب جيوسياسية عن طريق تسليح الشبكات العالمية مثل سلاسل الإمداد وأنظمة المقاصة المالية والبنية التحتية للاتصالات.

يمكن لبعض التطورات تغيير الوضع الحالي. أولاً، يمكن أن تتطور كل من الصين والولايات المتحدة بطريقة تُقربهما أيديولوجيًا. يمكن لإدارة أمريكية جديدة بعد انتخابات عام 2020 الرئاسية أن تقود مسارًا دوليا، في حين أن التقدم الاقتصادي الملحوظ في الصين قد يؤدي إلى التحرير السياسي التدريجي، ولكن من غير المرجح أن يتحقق هذا الاحتمال اليوم. إذا أحرزت هذه الحركات أي تقدم، فيمكن أن تُعزز بعضها البعض. 

ثانياً، يمكن أن يصبح الاتحاد الأوروبي الأكثر تكاملاً القوة العظمى الثالثة في عالم G3ويلعب دورًا رئيسيًا في تحقيق التوازن بين الولايات المتحدة والصين. تتمتع أوروبا بالموارد الاقتصادية والمالية والتكنولوجية والبشرية اللازمة، كما أن التعددية مهمة للغاية بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

من الناحية المثالية، ستجري تلك التطورات في وقت واحد. إذا سعت أوروبا إلى تحقيق تكامل أكثر وتطلعت أمريكا للخارج لتعزيز روابطها فسيتم دعم تعددية الأطراف مرة أخرى باعتبارها أفضل طريقة للحفاظ على السلام وتقديم المنافع العامة العالمية مثل حماية المناخ، وسيكون من الأصعب والمكلف أن تبقى الصين جانبا.

لكن على المدى الطويل، من المرجح أن تُنافس القوة الصينية القوة الأمريكية والأوروبية مجتمعة. على الرغم من أنه يجب التعامل بحذر مع التوقعات الاقتصادية الطويلة الأجل، فإن توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تُشير إلى أنه بحلول عام 2040، سيكون الاقتصاد الصيني كبيرًا مثل اقتصاد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي  ل 27 دولة. بطبيعة الحال، يُعد الناتج المحلي الإجمالي مجرد مقياس واحد، لكن المقاييس الأخرى المتعلقة بالتكنولوجيا أو المهارات تحقق نتائج مماثلة.

ستنعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام وسط أوجه تشابه مثيرة للقلق مع الحرب الباردة القديمة. من خلال النزاع التجاري المُتصاعد، تفرض الولايات المتحدة والصين تكاليف اقتصادية كبيرة على نفسها وعلى بلدان أخرى. وإذا أصبح العالم مُنقسمًا بدرجة أكبر إلى "نظامين"، فسيكون من الصعب للغاية التوصل إلى اتفاق بشأن القوانين الدولية التي تشتد الحاجة إليها في مجالات مثل الضرائب، والفضاء الإلكتروني، وعلم الوراثة الحيوية.

الأمم المتحدة، مع وكالاتها المتخصصة، هي أكثر من مجرد منتدى للحكومات؛ كما أنها تستمد القوة الناعمة من الأهداف "العالمية" للسلام والتنمية - والآن حماية المناخ - التي تمثلها. عند تأسيسها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كانت الأمم المتحدة تُعتبر قبل كل شيء الوصي الأول على نظام متعدد الأطراف قائم على قواعد من شأنه أن يمنع الصراع العنيف بين الدول الأعضاء. اليوم، يجب عليها مواصلة مهمتها التأسيسية ومنع حدوث حرب باردة جديدة ومختلفة وشديدة الخطورة.

https://prosyn.org/ZNmnXqzar;
  1. palacio101_Artur Debat Getty Images_earthspaceshadow Artur Debat/Getty Images

    Europe on a Geopolitical Fault Line

    Ana Palacio

    China has begun to build a parallel international order, centered on itself. If the European Union aids in its construction – even just by positioning itself on the fault line between China and the United States – it risks toppling key pillars of its own edifice and, eventually, collapsing altogether.

    5
  2. rajan59_Drew AngererGetty Images_trumpplanewinterice Drew Angerer/Getty Images

    Is Economic Winter Coming?

    Raghuram G. Rajan

    Now that the old rules governing macroeconomic cycles no longer seem to apply, it remains to be seen what might cause the next recession in the United States. But if recent history is our guide, the biggest threat stems not from the US Federal Reserve or any one sector of the economy, but rather from the White House.

    3
  3. eichengreen134_Ryan PyleCorbis via Getty Images_chinamanbuildinghallway Ryan Pyle/Corbis via Getty Images

    Will China Confront a Revolution of Rising Expectations?

    Barry Eichengreen

    Amid much discussion of the challenges facing the Chinese economy, the line-up of usual suspects typically excludes the most worrying scenario of all: popular unrest. While skeptics would contend that widespread protest against the regime and its policies is unlikely, events elsewhere suggest that China is not immune.

    4
  4. GettyImages-1185850541 Scott Peterson/Getty Images

    Power to the People?

    Aryeh Neier

    From Beirut to Hong Kong to Santiago, governments are eager to bring an end to mass demonstrations. But, in the absence of greater institutional responsiveness to popular grievances and demands, people are unlikely to stay home.

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions