UN Photo/Marco Dormino

ثورة الأطفال

لندن ــ لقد رأينا هذا العام صورتين مأساويتين لن يغيبا عن ذاكرة البشرية أبدا: الأولى لجلادي تنظيم الدولة الإسلامية الملثمين وهم يمسكون بسكاكينهم على رِقاب ضحايا أبرياء، والثانية لعاملين طبيين يرتدون كمامات طبية ويخوضون بشجاعة معركة شرسة ضد تفشي وباء الإيبولا الذي لم يكن العالم مستعداً لاستقباله. ولكن إرث هذا العام الدائم سوف يكون كارثة أكثر فداحة مع استغراق التعافي الاقتصادي سنوات أخرى، إن لم يكن عشرات السنين: فهناك ما يقرب من مليوني طفل نزحوا حديثاً وباتوا محاصرين في مناطق الصراع في مختلف أنحاء العراق وسوريا وغزة وجمهورية أفريقيا الوسطى، وأماكن أخرى من العالم.

وقد انضم هؤلاء الأطفال إلى صفوف 25 مليون فتاة وصبي نازحين في مختلف أنحاء العالم ــ وهو رقم يعادل عدد سكان دولة أوروبية متوسطة الحجم، وهو الأكبر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل سبعين عاما. وقد أصبحت صور الأطفال الضعفاء المحرومين اللاجئين ــ والذين من المرجح أن يظلوا نازحين مشردين لمدة عشر سنوات أو أكثر ــ شائعة ومعتادة للغاية حتى أن العالم يبدو غير قادر على فهم واستيعاب ما يرى.

ولكن محنة اللاجئين الأطفال ليست سوى سبب واحد يؤكد على الحاجة إلى تبني نهج جديد في التعامل مع حقوق الأطفال. فسوف يشهد عامنا هذا تحول نحو 15 مليون فتاة في سن المدرسة إلى عرائس في عمر الطفولة، حيث يُرغَمن على الزواج ضد إرادتهن، هذا فضلاً عن ما يقرب من 14 مليون صبي وفتاة دون سن 14 عاماً من العمال الأطفال، يُجبَر كثيرون منهم على العمل في ظروف بالغة الخطورة، بالإضافة إلى 32 مليون فتاة يحرمن من حقهن الأساسي في الالتحاق بالمدرسة بسبب التمييز بين الجنسين؛ ونحو 500 ألف فتاة منهن يتم الإتجار بهن كل عام.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/5WEM574/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.