25

الأمم المتحدة في عامها السبعين

نيويورك ــ يصادف اجتماع زعماء العالم في الشهر المقبل في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بمدينة نيويورك الذكرى السنوية السبعين لتأسيسها. ورغم أن الأمر لن يخلو من قدر وفير من الصخب الإعلامي، فمن المؤكد أنه لن يعكس قيمة الأمم المتحدة بالقدر الكافي، ليس فقط باعتبارها الإبداع السياسي الأكثر أهمية في القرن العشرين، بل وأيضاً بوصفها الصفقة الأفضل على الإطلاق على كوكب الأرض. ولكن إذا كان للأمم المتحدة أن تواصل الاضطلاع بدورها الفريد والحيوي في القرن الحادي والعشرين، فمن الأهمية بمكان أن يتم رفع مستواها من ثلاثة جوانب أساسية.

من حسن الحظ، هناك وفرة من المحفزات لحمل زعماء العالم على القيام بكل ما يلزم. والواقع أن الأمم المتحدة حققت ثلاثة انتصارات كبرى مؤخرا، ومن المنتظر أن نشهد انتصارين آخرين قبل نهاية هذا العام.

كان الانتصار الأول الاتفاق النووي مع إيران. وهذا الاتفاق الذي يساء تفسيره أحياناً باعتباره اتفاقاً بين إيران والولايات المتحدة، هو في واقع الأمر اتفاق بين إيران والأمم المتحدة، التي مثلتها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، بالإضافة إلى ألمانيا. في عرضه للأسباب الكفيلة بجعل دولته تحترم الاتفاق بكل دقة تساءل أحد الدبلوماسيين الإيرانيين بوضوح: "هل تعتقدون حقاً أن إيران قد تتجرأ على غش أو خداع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والتي يمكنها أن تختم مصير دولتنا؟"

وكان الانتصار الكبير الثاني متمثلاً في الختام الناجح، بعد خمسة عشر عاما، للأهداف الإنمائية للألفية، والتي أسست لأكبر الجهود وأطولها وأكثرها فعالية على الإطلاق للحد من الفقر العالمي. وقد أشرف اثنين من الأمناء العامين للأمم المتحدة على الأهداف الإنمائية للألفية: كوفي أنان، الذي قدمها في عام 2000، وبان كي مون، الذي تولي منذ أتى خلفاً لكوفي أنان في بداية عام 2007، قيادة الجهود الرامية إلى تحقيق هذه الأهداف بقوة وفعالية.