0

تأمين مستقبل علوم المناخ

لندن ـ بينما يجتمع الفريق الحكومي المشترك التابع للأمم المتحدة والمعني بدراسة تغير المناخ في جلسته العامة المكتملة في بوسان بكوريا الجنوبية، فمن المؤكد أن الحكومات سوف تحظى بفرصة ثمينة إظهار التزامها بدعم علوم المناخ.

وسوف تتلخص مهمة أعضاء الفريق في دراسة مراجعة المجلس الأكاديمي المشترك لعملهم. وهذه المراجعة التي تمت بتفويض من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس الفريق الحكومي المشترك راجندرا باتشوري الحائز على جائزة نوبل، لفحص عمليات الفريق الحكومي وإجراءاته، نُشِرَت في نهاية شهر أغسطس/آب.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ولقد عُقِدَت مراجعات أخرى عديدة، من قِبَل مؤسسات مختلفة مثل جامعة ولاية بنسلفانيا، والبرلمان البريطاني، وهيئة التقييم البيئي الهولندية، وهيئة حماية البيئة الأميركية. ولقد اشتركت كل هذه المؤسسات في أمر واحد: حيث وافقت جميعها على الاستنتاجات الأساسية التي توصل إليها الفريق الحكومي المشترك المعني بدراسة تغير المناخ فيما يتصل بالتأثيرات الأساسية التي تخلفها انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن أنشطة بشرية على المناخ. وهي في واقع الأمر نتيجة حاسمة.

ولقد ساعدت هذه المراجعات العلماء في استيعاب دروس بالغة الأهمية. فهم الآن يدركون أنهم لابد وأن يكونوا أكثر انفتاحاً وتقبلاً للحجج الانتقادية. ويتعين على علم المناخ فضلاً عن ذلك أن يعمل بشكل أكثر فعالية على نقل رسائله إلى عامة الناس المهتمين بقضية تغير المناخ ولكنهم لا يفهمون بوضوح كيفية معالجة المشكلة.

ومن الأهمية بمكان أن تكون الحكومات الوطنية قادرة على الاعتماد على تقييمات دقيقة وموضوعية لعلم المناخ حتى يتسنى لها أن تحدد القرارات السياسية التي يتعين عليها أن تتخذها في هذا السياق. ويعمل الفريق الحكومي المشترك على تزويد العالم بتقييم دقيق للمخاطر، بل وقد تكون المهمة الأكثر إلحاحاً دراسة التأثيرات التي من المرجح أن تترتب على تغير المناخ. ولو لم يكن الفريق الحكومي موجوداً لكانت الحكومات قد سارعت إلى تشكيله.

فضلاً عن ذلك فقد سمحت تقارير التقييم الأربعة التي قدمها الفريق الحكومي المشترك حتى الآن بفهم أفضل للتهديد الذي يفرضه تغير المناخ من حيث الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية. والآن يزاول الفريق الحكومي المشترك عمله في بيئة سياسية لم تكن متوفرة عند إنشائه قبل 21 عاما، ولابد وأن يُدار على النحو الذي يجعل عمله الحقيقي ـ ونظرة الناس إلى هذا العمل ـ كفيلاً بتوفير الثقة الكاملة لصانعي القرار السياسي وعامة الناس.

ولقد عملت قيادة الفريق الحكومي المشترك جاهدة على مدى الأعوام القليلة الماضية على تشجيع الإصلاحات الرامية إلى تحقيق هذه الغايات. ورغم ذلك فإن التقدم الذي تم إحرازه لم يكن بالحجم أو السرعة اللذين توقعهما باتشوري وآخرون. وهذا الفشل في تعزيز الوظائف الرئيسية للفريق الحكومي المشترك جعل المنظمة عاجزة عن منع الأخطاء الصغيرة التي ظهرت في تقرير التقييم الأخير، والذي نُشِر في عام 2007.

بيد أن الفريق الحكومي المشترك نجح في تحقيق إنجاز رائع يتمثل في تكوين واحد من أكثر الاحتياطيات شمولاً من المعارف العلمية فيما يتصل بأي جانب من جوانب العالم المادي. ولقد تحقق ذلك الإنجاز بالاستعانة بموارد ضئيلة عزيزة وبالاعتماد على عدة مئات من العلماء الذين خصصوا وقتهم تطوعاً للعمل على إعداد التقارير. ومن الجدير بالملاحظة أن مثل هذه المنظمة المسؤولة عن تلخيص مجموعة من الأدلة التي تعمل كحجر أساس لصناعة القرار السياسي فيما يتصل بتغير المناخ على المستويين الوطني والعالمي تعاني بشدة من نقص الموارد.

إن توصيات المجلس الأكاديمي المشترك، والتي ركزت على مناطق رئيسية مثل الشفافية والزعامة والاتصالات، كان من المفترض أن تُدرَس ويُعمَل بها في الجلسة المكتملة في بوسان. ويتعين على الحكومات الآن أن ترتقي إلى مستوى الفرصة السانحة لها لتفويض التحسينات اللازمة.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

والواقع أننا نشهد اليوم فرصة حقيقية لتعزيز المصدر الرائد على مستوى العالم لعلم المناخ الجدير بالثقة. ولابد وأن تكون التحركات سريعة وحاسمة لتوفير الاتجاه الذي يحتاج إليه الفريق الحكومي المشترك لتنفيذ التغييرات التي طال انتظارها.

وبعيداً عن النظر إليه باعتباره توبيخاً للفريق الحكومي المشترك المعني بدراسة تغير المناخ فإن تقرير المجلس الأكاديمي المشترك لابد وأن يُستَخدَم بواسطة الحكومات في بوسان لتعزيز وتحسين هذه المنظمة البالغة الأهمية. والقيام بهذا من شأنه أن يسمح للفريق الحكومي المشترك بمواصلة عمله ـ وأن يمكن الحكومات في مختلف أنحاء العالم من التركيز على التحديات المرتبطة بتغير المناخ وضرورة التصدي لها.