12

الجدال بشأن نمو الديون

ستانفورد ــ إن الجدال الدائر في الآونة الأخيرة حول أخطاء ارتكبها في ورقة بحثية الخبيران الاقتصاديان كارمن راينهارت وكينيث روجوف يمثل تعقيباً حزيناً على مطالب دورة إخبارية لا تنقطع والأجواء السامة سياسياً التي تحيط بالسياسة المالية في الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان. ففي بحثهما بعنوان "النمو في زمن الديون"، قَدَّر روجوف وراينهارت انخفاضات كبيرة في النمو مرتبطة بنسب الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي التي تتجاوز 90%. ولكن البحث تضمن عدة أخطاء في تدوين الرموز والتي اكتشفها طالب دراسات عليا في جامعة ماساتشوستس. وبعد تصحيح الأخطاء، أصبح التأثير أقل إلى حد كبير، ولكنه رغم ذلك ظل كبيراً على المستوى الاقتصادي.

الواقع أن ورقة راينهارت/روجوف البحثية مجرد جزء صغير من كم ضخم من المؤلفات الأكاديمية التي تظهر مستويات دين مرتفعة إلى حد يجعلها خطيرة من الناحية الاقتصادية. والسؤال الأكثر جوهرية يتعلق بالسببية: فمن المؤكد أن حالة الاقتصاد تؤثر على الوضع المالي، تماماً كما قد تؤثر الضرائب، والإنفاق، والعجز، والديون على النمو الاقتصادي.

والأخطاء البحثية في الاقتصاد ليست نادرة، ولكنها تكتشف عادة في مرحلة مبكرة، كما حدث لي ذات مرة في مسودة مشروع للنشر. وأحياناً لا تكتشف الأخطاء حتى وقت لاحق، عندما تتحول إلى أوراق بحثية عاملة، كما حدث مع راينهارت وروجوف، أو بعد النشر، كما حدث مع كين آرو الحائز على جائزة نوبل، الذي اضطر إلى تصحيح الخطأ في الدليل الذي ساقه على صحة "نظرية الاستحالة" الشهيرة.

إن أهل الاقتصاد يستخدمون أساليب مختلفة لتحليل القضايا المالية: نماذج تحليلية مصممة وفقاً لأساليب معينة؛ ونماذج قياسية للاقتصاد الكلي مكيفة وفقاً لبيانات كلية، كتلك التي يستخدمها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، ومكتب الموازنة في الكونجرس الأميركي؛ وتخمينات تجريبية لمعايير أساسية، مثل مضاعفات الإنفاق؛ والاستعانة بالإحصاءات القديمة؛ والدراسات التاريخية. وكل من هذه الأساليب يشتمل على مواطن قوة ونقاط ضعف، ولا يعتمد خبراء الاقتصاد وصناع السياسات الجادون بشكل كامل على دراسة منفردة؛ بل إنهم يقيمون أحكامهم على أدلة متكاملة متتامة.