3

النمو المتقلب في الصين

ميلانو ــ تعيش الأسواق العالمية حالة من الانزعاج الشديد بسبب عدم اليقين بشأن آفاق الصين الاقتصادية ــ خاصة وأن العديد من الأسئلة بات من الصعب للغاية الإجابة عليها. وفي واقع الأمر، يكاد يكون من المستحيل الآن التنبؤ بمسار الصين، نظراً للإشارات المربكة المتناقضة التي يرسلها صناع السياسات.

ففي الاقتصاد الحقيقي، يشهد القطاع القابل للتداول والمدفوع بالتصدير انكماشاً ملموسا، وذلك نظراً لضعف الطلب الخارجي. وفي مواجهة تباطؤ النمو في أوروبا واليابان، والنمو المعتدل في الولايات المتحدة، والتحديات الخطيرة في البلدان النامية (باستثناء الهند)، فَقَدَ المحرك التجاري الصيني الكثير من قوته.

ولكن في الوقت نفسه، ساعد الطلب المحلي المتزايد الارتفاع في الإبقاء على معدل النمو في الصين مرتفعاً نسبيا ــ وهو الإنجاز الذي تحقق من دون زيادة كبيرة في مديونية الأسر. ومع توسع الاستهلاك الخاص، تكاثرت الخدمات، فتولدت فرص العمل لكثيرين. وهذا دليل واضح على إعادة التوازن إلى الاقتصاد على النحو الصحيح.

والوضع في قطاع الشركات ملتبس. فمن ناحية، تعمل الشركات الخاصة الشديدة الإبداع والديناميكية على دفع النمو. وكما يوثق كتاب سيصدر قريباً من تأليف جورج ييب وبروس ماكرن، فإن هذه الإبداعات تحدث في نطاق واسع من المجالات، من التكنولوجيا الحيوية إلى الطاقة المتجددة. وكان التقدم الأكثر وضوحاً في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وذلك بفضل شركات مثل علي بابا، وتينسنت، وبايدو، ولينوفو، وهواوي، وشياومي.