9

تأمين مستقبل الأمم المتحدة

شنغهاي ــ مع تحول النظام الدولي القائم إلى كيان أكثر تفتتا، تصبح مؤسسات الحوكمة العالمية القوية عنصرا بالغ الأهمية في التصدي للتحديات الاستراتيجية والاقتصادية وتلك التي ترتبط بالاستدامة في مختلف أنحاء العالم. ومع هذا فإن مؤسساتنا الحالية ــ بما في ذلك الأمم المتحدة في المقام الأول ــ نادرا ما كانت بهذا القدر من الضعف والعجز في تاريخها.

الواقع أن الأمم المتحدة ليست معطلة، ولكنها في ورطة، وخاصة مع تعامل المزيد من الدول معها بوصفها مؤسسة دبلوماسية مهذبة تتحرك بعد فوات الأوان واضطرارها إلى البحث عن حلول للمشاكل العالمية الكبرى في أماكن أخرى. وقد رأينا هذا في قضايا تتراوح من سوريا إلى إيران، وكوريا الشمالية، والإرهاب، والأمن السيبراني، وطالبي اللجوء، واللاجئين، والهجرة، والإيبولا، والأزمة الناشئة في تمويل المساعدات الإنسانية.

ورغم أن الأمم المتحدة لا تزال تمتلك الكثير من مواطن القوة، فإنها تعاني أيضا من نقاط ضعف بنيوية واضحة. كما يتزايد اتساع الفجوة بين ما تطمح إلى القيام به وما يمكنها القيام به فعليا. ولكن العالم يحتاج إلى الأمم المتحدة التي لا تكتفي بالتداول بشأن السياسة، بل وأيضا القادرة على الإنجاز على الأرض.

إن الأمم المتحدة مؤسسة بالغة الأهمية. فهي مكون متأصل بعمق في نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية. وإذا تراجعت أهميتها ــ إذا تحولت ببطء إلى "مجرد منظمة أخرى غير حكومية" ــ فسوف تغير الدول افتراضاتها الأساسية حول كيفية التعامل في ما بينها في المستقبل. وبهذا تعود الأحادية وشريعة الغاب ــ السمة المميزة لماض صار بعيدا الآن ــ إلى العلاقات الدولية.