0

نضال أوكرانيا من أجل القانون

بعد مرور عام على ثورتنا البرتقالية يرى العديد من أهل أوكرانيا أن ولاة الأمر قد خانوا مبادئ تلك الثورة. ذلك أن السياسة الحكومية لم تعد تسترشد بالإيمان بضرورة قيام حكومة مسئولة أمام الشعب وإنشاء سوق شفافة نظيفة من الصفقات المريبة. بل إن ما حدث هو على النقيض من هذا، فقد أصبحت المبادئ التي ناضلنا من أجلها تبدو وكأنها مجرد شعارات استحضرها أولئك الذين يرغبون في حماية مصالحهم المكتسبة.

هناك تفسير يقدمه الساخرون لهذه الحقيقة فيقولون "إن غاياتنا البرتقالية لم تكن قط أكثر من مجرد مسوغات استغلتها مجموعة من مناصري حكومة القلة في نضالها من أجل الإطاحة بمجموعة أخرى مثلها". فبمجرد أن أحكمت تلك المجموعة سيطرتها على الموقف تحول حماس أولئك الذين وعدوا بالإصلاح إلى حماس لصيانة وحماية ثرواتهم الخاصة وثروات أصدقائهم.

كيف وصلت أوكرانيا إلى هذه الحالة من المزاج الساخر؟ منذ عام واحد كان كل من احتشد في شوارع كييف يدرك بالتحديد ما الذي نقف في مواجهته: حكومة فاسدة كانت تسعى إلى فرض سيطرتها على حياة الناس وعلى سوق العمالة، والتصرف في ملكية الدولة وفقاً لمشيئتها. وطالما ظلت الحقوق القانونية الرسمية باقية، فلم يكن من الممكن الاعتماد على أية محكمة لفرض تلك الحقوق، حين أدرك حكامنا أن مصالحهم معرضة للتهديد.

وحين أطحنا بذلك النظام كنا على يقين من أن ذلك النمط من الاستبداد قد ولى إلى الأبد. لكن ما حدث بدلاً من هذا هو أن أولئك الذين استفادوا من فساد النظام أصروا على أن حقوقهم في الأملاك التي سرقوها غير قابلة للنقض. ويزعم هؤلاء الرأسماليون أنهم إذا ما تُرِكوا لتنمية أصولهم في سلام فإنهم سيجلبون الرخاء والازدهار إلى البلاد. بل لقد زعموا أيضاً أن التلاعب بقضية الملكية، بصرف النظر عن مدى شرعية الحصول عليها، سوف يؤدي بالمستثمرين لا محالة إلى فقدان الثقة.