0

أعياد الميلاد البرتقالية في أوكرانيا

إن تصويت شعب أوكرنيا في سبيل الحرية في موسم أعياد الميلاد المجيدة لهو من قبيل الصدفة البحتة والكمال الحقيقي. فإن ما لاقته حركتنا من نجاح لم يكن نجاحاً للغوغاء، بل للجماهير المبتهجة، وما أحرزته من نصر لم يكن نصراً للسلب والنهب، بل للاحتجاج السلمي، كما لم يكن نصراً للتخبط والارتباك، بل للغايات الواضحة الثابتة. ونتيجة لهذا، فلسوف تتلون سلوكيات أولئك الذين يحكمون أوكرانيا منذ الآن فصاعداً بصبغة جديدة: ألا وهي احترام الفرد، وهو الأمر الذي يمثل الرادع الأمثل لاستغلال السلطة.

وليس لأي شيء أن يقلل من شأن المجازفة التي خضناها ـ والنصر الذي تحقق ـ في شوارع كييف. لقد جدد شعب أوكرانيا احترامه لذاته بالشجاعة والعزم، والحقيقة أنه يستحق أن يفخر بنفسه. إن الثقة في الذات بين المحكومين، والحذر بين الحكام هما الينبوعان النفسيان للديمقراطية والحرية الحقيقية، ولن يخضعا للتحريف والتشويه في بلادنا بعد الآن أبداً.

لم يتسرب الشك إلى نفس أحد قط بشأن التغيير الواسع النطاق الذي طرأ على أوكرانيا خلال 12 سنة من الاستقلال. ومع هذا، فأمام مشهد مواسير البنادق الموجهة إلينا، لم يكن لأحد ـ حتى مئات الألوف من الرجال والنساء الشجعان الذين عسكروا تحت الثلج أمام برلمان أوكرانيا ـ أن يعرف على وجه اليقين ما إذا كانت تلك التغييرات قد انتشلت أوكرنيا من قبضة الخوف واللامبالاة. وإن نجاحهم في التحدي الذي تصدوا له يؤكد على قوة الفكرة التي تصيب الرئيس الذي سيترك منصبه قريباً ومعاونيه بالحيرة والارتباك ـ ألا وهي أن الديمقراطية تعني أن يتحمل المرء المسؤولية عن مصيره بنفسه.

من الواضح أن النظام توقع من الحشود التي احتجت على الانتخابات الزائفة، التي جرت في الحادي والعشرين من نوفمبر، أن تتفرق في النهاية بلا مبالاة. لكنها لم تفعل. وبهذا أصبح على النظام أن يختار بين استخدام القوة لقمع المقاومة المتنامية أو التراجع واختصار الخسائر. وحين رفض الجيش التطوعي الحاشد من الديمقراطيين أن ينصاع ويتفرق من شوارع وميادين كييف، فإنه بهذا قد أجبر رجال الماضي في أوكرانيا على التقهقر إلى الماضي.