29

لماذا تحتاج أوكرانيا إلى الأسلحة

ميونيخ ــ لقد أصبح الأمر أشبه بشعار شائع بين الدبلوماسيين وغيرهم من محللي السياسة الخارجية مفاده أنه لا يوجد حل عسكري للصراع بين روسيا وأوكرانيا. ويعلن المراقبون بالإجماع تقريباً أن الطريق الوحيد إلى السلام والاستقرار هو الطريق الدبلوماسي. ولكن برغم اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي أعلِن في منسك، فإن العنف المستمر ــ والذي تجلى في طرد القوات الأوكرانية من مدينة ديبالتسيف بكل عنف ــ يشير بقوة إلى أن الوقت حان للنظر في ما هو مطلوب لمنع أي حل عسكري يفرضه الكرملين.

وقد قامت ثلاثة مراكز بحثية أميركية بهذه المهمة بالفعل، وتوصلت إلى استنتاج مفاده أن الولايات المتحدة لابد أن تبدأ بتزويد أوكرانيا ليس فقط بالمزيد من المساعدات غير المميتة ــ مثل الطائرات بدون طيار، والعربات المدرعة، والمعدات الطبية ــ بل وأيضاً بالمساعدة العسكرية الدفاعية المميتة، في هيئة صواريخ خفيفة مضادة للدروع. غير أن الحكومات الأوروبية تظل عازفة عن إعادة النظر في موقفها من تزويد أوكرانيا بالمعدات الدفاعية، وتؤكد بدلاً من ذلك على أن الحل الدبلوماسي هو الخيار الوحيد.

بطبيعة الحال، من منظور أوكرانيا، لا تكل المواجهة العسكرية المباشرة مع روسيا خياراً واردا. ففي العام الماضي، عندما بدا الأمر وكأن القوات الانفصالية في إقليم دونباس تتهاوى تحت وطأة الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا، كان التصور أن أوكرانيا قد تتمكن من إعادة تأكيد سيادتها على المنطقة. ولكن الكرملين سارع إلى نشر مجموعات تكتيكية بحجم كتائب من الجيش الروسي لدعم المتمردين. ولم تتمكن القوات الأوكرانية الضعيفة نسبياً من للصمود.

وتأتي هذه الخطوة تجسيداً لالتزام روسيا بالقيام بكل ما يلزم لمنع إلحاق الهزيمة العسكرية بالكيانات الانفصالية التي حرضتها وشكلتها في وحدات مقاتلة ــ وقد استمر هذا الالتزام حتى برغم أن الصراع فرض ضغوطاً كبيرة على قواتها المسلحة. وعلى هذه الخلفية فإن احتمالات تمكن روسيا من استعادة السيطرة على منطقة دونباس عسكرياً تصبح ضئيلة للغاية، حتى أن مجرد المحاولة تُعَد حماقة كبيرة.