19

التدخل المناسب في أوكرانيا

ستوكهولم ــ من الواضح أن الدراما اليونانية الجارية استأثرت باهتمام أوروبا والعالم، ولكن الأزمة الكبرى في شرق أوروبا تظل قائمة. فلا تزال أوكرانيا تحت الاحتلال الجزئي من قِبَل الانفصاليين الذين يحظون بدعم روسي، ولا يزال القتال المتقطع جارياً برغم اتفاق مينسك الثاني لوقف إطلاق النار.

الواقع أن القتال المتقطع في منطقة دونباس بأوكرانيا منذ التوقيع على اتفاق مينسك في فبراير/شباط يؤكد على أمر واحد وضاح. فإذا كانت روسيا جادة في البحث عن حل للصراع، فينبغي لها أن تكون على استعداد لتأييد نشر بعثة وقوة دولية لحفظ السلام. ومن الممكن أن تبدأ مثل هذه البعثة عملية إعادة تأهيل المنطقة، فتسمح للنازحين بسبب أعمال العنف بالعودة، وتسهل عملية إعادة إدماج منطقة دونباس في أوكرانيا مع الضمانات المناسبة وتفويض السلطات والصلاحيات.

ولدينا نموذج مفيد لهذا النهج. فقبل عقدين من الزمن، كان المجتمع الدولي على وشك دخول المرحلة النهائية من الجهود الرامية إلى تأمين السلام في البوسنة. ولكن كان هناك أيضاً بعض الصراعات العالقة في كرواتيا، وخاصة في منطقة سلوفانيا الشرقية المجاورة لصربيا.

وكانت الهجمات العسكرية الكرواتية، أولاً في أوائل مايو/أيار 1995، ثم في أوائل أغسطس/آب، قد استردت ثلاثة من أصل أربعة قطاعات خاضعة لحماية الأمم المتحدة من سيطرة الانفصاليين الصرب. ولكن المنطقة الأكثر أهمية، القطاع الشرقي في سلافونيا، ظلت تحت السيطرة الصارمة للصرب. وكما هي حال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بشأن القضية الأوكرانية اليوم، أصر الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش آنذاك على أن القضية من غير الممكن أن تحل إلا من خلال المحادثات بين الانفصاليين الصرب والحكومة الكرواتية في زغرب.