39

الاحتيال لإخراج بريطانيا من أوروبا

لندن ــ تنبأت قبل أشهر عدة بسقوط حكومة رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي بحلول الشهر المقبل، بعدما فطن البريطانيون إلى استحالة تحقيق "الخروج الناعم من الاتحاد الأوروبي" الذي وُعِدوا به. كم كنت مخطئا حينها! فها قد دعت ماي الآن لانتخابات مبكرة يُرجح أن تفوز فيها بسهولة.

من الواضح أن ماي ذاتها فطنت إلى ما يمكن أن يحدث لو ناقش الشعب خططها للخروج من الاتحاد الأوروبي وفندها. ومن ثم عمدت إلى ابتكار استراتيجية سياسية تحول دون الخوض مجددا في الجدال حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، بمعنى إغلاق الباب نهائيا أمام أي إمكانية لاقتراع شعبي (أو حتى برلماني) على نوعية الخروج الذي ستتبعه حكومة ماي، ناهيك عن تصويت ثان بشأن تنفيذ الخروج من الاتحاد البريطاني من عدمه.

جاء هذا رغم التأكيد صراحة قبل ذلك على أن استفتاء يونيو/حزيران الماضي على عضوية بريطانيا بالاتحاد الأوروبي استشاري فقط وغير ملزم للبرلمان. كما لم يحدث قط أن نوقشت خيارات الخروج المختلفة كبدائل خلال حملة الاستفتاء، فما بالكم بالتصويت عليها.

بل لم يكن هناك إلا الأمل السائد بين المصوتين لصالح الخروج، والذي أوجده مروجو الخروج من الاتحاد الأوروبي مثل بوريس جونسون وزير خارجية تيريزا ماي الحالي، بأنه سيصير بوسعهم "الحصول على كعكتهم وأكلها". كما سيكون باستطاعة بريطانيا، حسبما أكد جونسون وغيره من كبار قادة حملة "مغادرة الاتحاد الأوروبي"، الوصول بسهولة للسوق الموحدة مع قدرتها على وقف الهجرة من الاتحاد الأوروبي في الوقت ذاته.