11

بريطانيا بمفردها

لندن ــ لم يتبق على الانتخابات العامة في المملكة المتحدة سوى ما يتجاوز الشهر بقليل، إلا أن الحملات الانتخابية تبدو ملازمة لحياتنا على الدوام، كونها مندفعة إلى الأمام بلا توقف أو تروٍ، وإن خلت تقريباً من أي دلائل لإثارة حقيقية ــ أو حتى تحول مهم في استطلاعات الرأي. ذلك أن نسبة التأييد للمتنافسيْن الرئيسيين ــ وهما حزب العمل وحزب المحافظين الحاكم ــ تبدو محصورة في نطاق 30 إلى 35 %.

فالمحافظون يأملون في أن يسهم سجل المنجزات الاقتصادية للحكومة في إقناع الناخبين المترددين بأن يميلوا نحوهم في نهاية الحملة. وربما كانوا محقين في هذا التفكير، فهم يستحقون ذلك. أما حزب العمال فيبدو أنه يعول على آخرين في قلب الكفة لصالحهم، بينما يتمنون أن لا يُسحقوا في اسكتلندا، حيث يتوعد الحزب الوطني الاسكتلندي بفوز كاسح هناك.

وربما كان ضيق الأفق من السمات الغريبة للحملات الانتخابية. فهناك مثلاً سحابة مظلمة ــ تتمثل في استفتاء محتمل على بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي ــ يتوقف مصيرها على نتائج هذه الانتخابات، لكن لا أحد يتحدث عن هذا كثيرا. وقد صرح رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بأن هناك حاجة إلى استفتاء لمنع البلاد من السير على غير هدى نحو خروج غير مدروس أو كارثي من الاتحاد الأوروبي. وبالتالي فلا بد أن يكون من المدهش في نظر بعض شركاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أن ينصرف جميع ساسة الدولة عن بذل أي جهد لإيقاظ شعب يسير نائما.

على نطاق أوسع، نجد أنه بينما تتجه أجزاء كثيرة من العالم فيما يبدو إلى مصير كارثي، يندر الحديث عن دور بريطانيا ومسؤولياتها الدولية. فقد عُرفت بريطانيا فيما مضى كدولة ذات ثقل وتأثير في الشؤون الدولية، لكن ربما لم تعد الدولة ذات أهمية كبيرة حقا ــ وإن لم يكن ذلك إلا لأنها لا تريد أن تكون ذات أهمية.