13

أوروبا ديفيد كاميرون

ستوكهولم ــ إن الأشهر الثمانية عشر إلى الأربعة والعشرين المقبلة من المرجح أن تقرر هيئة أوروبا لعقود قادمة، وقد أطلقت المملكة المتحدة الآن هذه العملية بالفعل. فبعد إعادة انتخابه بأغلبية مدوية ــ وغير متوقعة على الإطلاق ــ في مجلس العموم، بات لزاماً على رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الآن أن يستخدم تفويضه المعزز لتحديد حزمة إصلاح للاتحاد الأوروبي مقبولة لدى البلدان الأعضاء كافة.

في السنوات الأخيرة، كانت الأوضاع مقلوبة في المملكة المتحدة، حيث أذعن كاميرون للجناح المتعصب المناهض لأوروبا في حزبه (حزب المحافظين)، وإن لم يكن ذلك إلا لإبقاء حزب استقلال المملكة المتحدة المنادي بالانسحاب تحت السيطرة. ولكن الآن بعد أن تعززت سلطته بشكل كبير بفضل فوزه، وظهور حزب استقلال المملكة المتحدة باعتباره الخاسر الأكبر في الانتخابات، بات بوسعه أن يخطو إلى الأمام بوصفه الأوروبي البراجماتي والملتزم في الوقت نفسه، وهذه هي حقيقته.

في سلسلة من الخطب على مدى السنوات الأخيرة، تحدث كاميرون عن أجندة الإصلاح الأوروبي التي ركزت على زيادة قدرة الاتحاد الأوروبي التنافسية وتحسين شفافية مؤسساته. وفي أعقاب ظهور النزعة الرجعية الانتقامية الروسية وانتشار الفوضى في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، فأرجو عندما يتحدث كاميرون اليوم عن التغيرات التي يتعين على أوروبا أن تنفذها أن يضيف دعمه للسياسات الخارجية والأمنية المشتركة الأكثر فعالية.

إذا عَرَض كاميرون مثل هذه الأجندة الإصلاحية على المجلس الأوروبي في يونيو/حزيران وكان مستعداً للإصغاء أيضاً إلى الآراء الأخرى، فقد يكون بوسعه أن يدفع عجلة العملية التي تستفيد منها أوروبا بأسرها. وآنئذ سوف يكون الأمر راجعاً في المقام الأول لرئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، في ظل رئاسة لوكسمبورج وهولندا وسلوفاكيا ومالطا للاتحاد الأوروبي على مدى العامين التاليين، لدفع حزمة الإصلاح إلى الأمام بحلول أوائل عام 2017.