أفول نجم آلهة السياسة

ظللت لمدة طويلة أتصور أن التعديل الثاني والعشرين لدستور الولايات المتحدة ربما كان الوسيلة الأفضل لضمان عدم تجاوز الزعماء السياسيين للفترة التي يستطيعون خلالها الاستمرار في الحصول على ترحيب الناس، وعلى نفس القدر من الأهمية، ضمان عدم استهلاكهم لتأثيرهم الفعّال على الناس. وهذا التعديل ببساطة يمنع رئيس الولايات المتحدة من الاحتفاظ بمنصبه لأكثر من فترتين متعاقبتين تستمر كل منهما أربعة أعوام.

ربما أكون قد نسيت الآلام التي تحملها الرجال الذين شغلوا هذا المنصب قبل الرئيس جورج دبليو بوش، خلال فترة ولايتهم الثانية، لكن المأزق الخاص الذي يعيشه بوش حالياً يؤكد أن ذلك القيد الدستوري في حد ذاته لا يخلو من المشاكل. فهو من ناحية يحول الرئيس إلى دُمْـية عاجزة لا شخصية لها في مرحلة ما من فترة ولايته الثانية. هل يذكر أي منكم كيف وعد الرئيس بوش بعد إعادة انتخابه بإصلاح نظام معاشات التقاعد ("الضمان الاجتماعي")؟ لقد بات من الواضح الآن أنه أصبح عاجزاً بلا حول ولا قوة، ليس فقط بسبب معارضة الديمقراطيين له، بل وأيضاً، وربما كان ذلك هو العامل الأكبر، بسبب الصراع على خلافته داخل حزبه.

لكن المصير الذي آل إليه صديق بوش رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، يؤكد أن حالة الدُمْـية العاجزة من الممكن أن تصيب الزعيم السياسي حتى بدون تعديل دستوري يقيد مدة الولاية ـ بل وبدون دستور مكتوب على الإطلاق. لقد ارتكب بلير خطأ تحديد مدة توليه لمنصبه بنفسه حين قال إنه لن يرشح نفسه للمنافسة على فترة رابعة كزعيم لحزب العمل. ولكن حتى بدون مثل هذا التعهد، فلسوف يجد صعوبة كبيرة، بعد تسعة أعوام في المنصب، في الجمع ما بين برنامج إصلاحي ضروري وبين إدراكه لما يمكن إنجازه بالفعل نظراً للجو السائد في حزبه وفي البلاد بصورة عامة.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/EWJxo5c/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.