11

أردوغان وانتصاره الباهظ التكلفة

إسطنبول ــ كان الاختيار شديد الوضوح أمام الناخبين الأتراك عندما أدلوا بأصواتهم في أحد الفصح في الاستفتاء على 18 تعديلا دستوريا حصلت جميعها على موافقة الجمعية الوطنية بالفعل. فالتصويت بالموافقة من شأنه أن يغير النظام السياسي في بلدهم ويؤذن بعصر جديد في التاريخ التركي. وبهذا، يُستعاض عن أكثر من قرن من النظام النيابي البرلماني بنظام رئاسي على الطريقة التركية مصمم خصيصا على مقاس شاغل المنصب الحالي رجب طيب أردوغان.

على ضوء الخبرة الكبيرة التي تتمتع بها تركيا في كتابة الدساتير، يرى أغلب الخبراء القانونيين أن هذه التعديلات، التي أقرها الناخبون بفارق ضئيل للغاية، رجعية في أفضل تقدير. ويبدو أن أولئك الذين صاغوا هذه التعديلات تجاهلوا 150 عاما من التاريخ التركي، ناهيك عن الدروس الأكثر جوهرية المستفادة من الديمقراطية الليبرالية.

الواقع أن النظام السياسي الذي سيبدأ العمل به في عام 2019، بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ذلك العام، سوف يلغي منصب رئيس الوزراء ويركز السلطة التنفيذية بين يدي رئيس يقود أيضا حزبا سياسيا. وسوف تفقد الجمعية الوطنية ــ المؤسسة التي أقامت الجمهورية التركية ــ الكثير من سلطاتها وصلاحياتها، وسوف تتقلص قدرتها على فرض الضوابط على الرئيس بشدة، لأن الرئيس سيصبح قادرا على حلها في أي وقت.

وعلاوة على ذلك، سوف يحظى الرئيس بصلاحيات قوية تسمح له بالسيطرة على السلطة القضائية أيضا، بفضل التغييرات المقرر إدخالها على الكيفية التي يجري بها تعيين القضاة. وبهذا يتفاقم ضَعف السطلة القضائية الهشة بالفعل، ويُصبِح الفصل بين السلطات بلا أي معنى.