4

الديمقراطية التركية وسلاحها السري

أكسفورد ــ تسلط محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة في تركيا الضوء على تعرض البلاد المستمر لاحتمال استيلاء المؤسسة العسكرية على السلطة. ولكنه يكشف أيضا عن أصل ناشئ حديثا ــ وبالغ القوة ــ وهو الأصل الذي ينبغي لجيران تركيا أيضا أن يسعوا إلى رعايته وتشجيعه: الطبقة المتوسطة القوية الراغبة والقادرة على الاحتشاد ضد تهديدات المتطرفين. والسؤال المطروح في حالة تركيا الآن هو ما إذا كان الرئيس رجب طيب أردوغان سوف يرعى هذا الأصل. أما عن الشرق الأوسط عموما فتتلخص القضية في كيفية بناء طبقة متوسطة قادرة على صيانة الاستقرار.

عندما نزلت حشود من المواطنين إلى شوارع اسطنبول في منتصف الليل، في محاولة لصد صناع الانقلاب العسكري، كان استعراضا قويا للعمل الجماعي ــ والذي ينبغي أن يسترعي اهتمام أي زعيم سياسي، وخاصة أولئك الذين يسعون إلى تطوير بلدانهم. تميل التحليلات التي تناولت الانقلاب إلى التركيز على الخصومات داخل النخبة التركية، وعلى إخفاقات ونقائص أردوغان (وهي وفيرة بكل تأكيد). ولكن القليل قيل عن التحولات البنيوية التي طرأت على الاقتصاد السياسي في تركيا والتي عملت على تمكين الطبقات المتوسطة في البلاد، والتي تشكل القاعدة الانتخابية لحزب أردوغان (العدالة والتنمية).

على مدار العقدين الماضيين، قطعت تركيا خطوات اقتصادية غير عادية، فحولت نفسها من رجل أوروبا المريض إلى واحد من أكثر اقتصاداتها حيوية ومركز جديد للثِقَل التجاري في الشرق الأوسط. وكان الاستثمار في البنية الأساسية، ودعم الشركات المتوسطة الحجم، والتوسع في التجارة الإقليمية، وتنمية قطاع السياحة من العناصر الحاسمة في هذا التحول.

ونتيجة لهذه الجهود، تضاعف نصيب الفرد في الدخل في تركيا إلى ثلاثة أمثاله في أقل من عشر سنوات، في حين انخفض معدل الفقر هناك بأكثر من النصف، وفقا لتقديرات البنك الدولي. وكان هذا كفيلا بتعزيز الحراك الاقتصادي الهائل بين قوة العمل الريفية في تركيا، وصِغار أصحاب المشاريع، والعمال من ذوي الدخل المنخفض، وهو ما ساعد في نقل جماهير غفيرة من الناس من هوامش المجتمع إلى التيار الرئيسي. وحتى السياسة الخارجية كانت كلما أمكن متماشية مع المصالح الاقتصادية للطبقة المتوسطة الصاعدة (وإن كان التدخل السوري يعكس تحولا في أولويات السياسة الخارجية).