45

معركة تركيا الجوية الدبلوماسية

مدريد ــ يهدد إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية بفتح جبهة جديدة في العنف الذي يجتاح سوريا، وبالتالي تبديد الآمال في التقارب بين روسيا والغرب والذي نشأ في أعقاب مذبحة باريس. ومع اشتباك الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حرب كلامية، ونظراً للسيناريو المروع لأحداث قد تكون أسوأ كثيرا، فقد بات من المهم أكثر من أي وقت مضى أن يبذل الاتحاد الأوروبي قصارى جهده لتنشيط علاقاته مع تركيا.

قبل هجمات باريس، بدا الأمر وكأن أردوغان يملك كل أوراق العلاقة الثنائية. وفي الشهر الماضي اتفق قادة أوروبا، في مواجهة أزمة اللاجئين المتصاعدة، على ملاحقة خطة عمل مشتركة تقضي بأن تساعد تركيا في وقف سيل المهاجرين إلى أوروبا، في مقابل أموال الاتحاد الأوروبي، وتحرير التأشيرات، وفي المقام الأول من الأهمية تجديد المفاوضات بشأن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وبعد اتخاذ ذلك القرار بفترة وجيزة، تراجعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن معارضتها السابقة لعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، واصفة إياها بأنها "مسألة مفتوحة" أثناء زيارة قامت بها إلى إسطنبول.

وقد خدم كل هذا أردوغان على أحسن وجه في فترة التحضير للانتخابات العامة في تركيا في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني. وفي تركيا نظر المراقبون إلى خطة العمل وزيارة ميركل باعتبارهما موافقة على أردوغان بحكم الأمر الواقع؛ حتى أن الاتحاد الأوروبي تعمد تأخير إصدار "تقرير تقدم" بشأن مفاوضات عضوية تركيا، والذي حمل انتقادات لها، إلى ما بعد الانتخابات. وفي النهاية استعاد حزب أردوغان، العدالة والتنمية، أغلبيته المريحة في البرلمان.

كان المفترض أن تساعد قمة العشرين التي انعقدت في أنطاليا في الخمس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني في ترسيخ عودة أردوغان المظفرة إلى الساحة العالمية، لكي تنتهي بذلك فترة من العزلة النسبية من قِبَل الغرب والتي عكست استهجان ورفض ميوله الاستبدادية. وكان من المقرر أن تعقد قمة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في التاسع والعشرين من نوفمبر لإضفاء الطابع الرسمي على خطة العمل.