4

الاتحاد الأوروبي والفرصة التركية

مدريد ــ كانت الانتخابات العامة التركية في يونيو/حزيران بمثابة رسالة قوية: فالديمقراطية في تركيا لا تزال سالمة. فبرغم بعض الشكاوى حول الشفافية أثناء الحملة الانتخابية، كانت الغّلَبة للديمقراطية، حيث أقبل 86% من الناخبين المؤهلين على صناديق الاقتراع ــ وهو معدل نادراً ما نشهده في أوروبا. وينبغي لبقية العالم ــ وخاصة الاتحاد الأوروبي ــ أن ينتبه إلى هذه الحقيقة.

فباستخدام أصواتهم، حرم المواطنين الأتراك حزب العدالة التنمية الحاكم من الأغلبية المطلقة التي يحتاج إليها لتعديل الدستور. وعلاوة على ذلك، من خلال إعطاء حزب الشعب الديمقراطي ــ الذي يجمع بين الأقلية التركية المهمشة لفترة طويلة في البلاد وغيرها من المجموعات ــ أكثر من 10% من الأصوات، تمكن الحزب من دخول البرلمان للمرة الأولى، مع التمثيل لمختلف أنحاء البلاد، وليس المناطق ذات الأغلبية التركية فقط. وما عزز من انتصار التعددية فوز الأقليتين العلوية والمسيحية بتمثيل برلماني أكبر، وسوف يُمَثَّل الأزيديون والغجر لأول مرة في البرلمان.

ومن المرجح أن تخلف هذه التشكيلة البرلمانية تأثيراً كبيراً على السياسة الخارجية التركية، والتي واجهت تحديات خطيرة في السنوات القليلة الأخيرة. فمع اشتداد الصراعات الإقليمية، أصبح هدف السياسة الخارجية المركزي للبلاد والمتمثل في ضمان "انعدام المشاكل تماما" مع الجيران بعيد المنال. والواقع أن السياسات التي انتهجتها تركيا، وخاصة في التعامل مع سوريا ومصر، لم تكن مرضية للبلدان ذات الأغلبية السُنّية في المنطقة ولا للغرب.

ولعل الأمر الأكثر أهمية هو أن السياسة الخارجية التي انتهجتها حكومة حزب العدالة والتنمية واجهت انتقادات كبيرة من قِبَل القوى المحلية، والتي أصبحت الآن في موقع أقوى يسمح لها بمحاولة تغيير هذه السياسة ــ وهي النتيجة التي سوف تحدث بصرف النظر عن تمكن حزب العدالة والتنمية في نهاية المطاف من تشكيل ائتلاف أو حكومة أغلبية أو عجزه عن ذلك. وسوف يكون لزاماً على اتجاه التغيير أن يمثل التوجهات المفضلة لدى مختلف الأحزاب.