13

شوكة تركية في خاصرة الاتحاد الأوروبي

مدريد ــ فيما يحاول الاتحاد الأوروبي مواجهة عاصفة القومية التي تهدد مؤسساته الأساسية، يحقن بعض أكثر حلفائه الاستراتيجيين أهمية المناخ السياسي الحالي بالمزيد من الشكوك وعدم اليقين. ومن الأمثلة الواضحة هنا تركيا، التي التحقت بعضوية منظمة حلف شمال الأطلسي في عام 1952، وكانت مرشحة رسميا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ عام 1999.

على الورق، تبدو تركيا وكأنها دولة مثالية للعمل كجسر بين أوروبا والشرق الأوسط. ولكنها الآن اتخذت منعطفا مقلقا بعيدا عن أوروبا، حتى أن الرئيس رجب طيب أردوغان يتهم الحكومتين الألمانية والهولندية بالتصرف مثل النازيين.

منذ تعرض لمحاولة انقلاب في يوليو/تموز الماضي، اغتنم أردوغان فرصة حالة الطوارئ الوطنية لاتخاذ وضع الهجوم وتعزيز سلطته. وساعدت طفرة تأييده الشعبي في تعزيز استراتيجيته الجديدة المتمثلة في الحكم من خلال إصدار المراسيم. وحتى الآن جرى فصل مائة ألف موظف حكومي أو وقفهم عن العمل، وأُرسِل العديد من خصوم أردوغان السياسيين إلى السجن. كما أُغلِق عدد كبير من منظمات المجتمع المدني والمنافذ الإخبارية، والآن تحمل تركيا الشرف المشين المتمثل في الرقم القياسي على مستوى العالَم من الصحفيين وراء القضبان.

علاوة على هذا، يمارس أردوغان الضغوط لفرض إصلاح دستوري عن طريق الاستفتاء في منتصف إبريل/نيسان، والذي من شأنه أن يحول تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. وفي حالة إقرار هذا الإصلاح، فسوف يكتسب أردوغان صلاحيات تتجاوز حتى تلك التي تمتع بها "الأب" المبجل لتركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.