5

مستنقع تركيا

تل أبيب ــ مع تقدم جماعة الدولة الإسلامية المسلحة عبر العراق وسوريا، انقلبت التحالفات الإقليمية التقليدية، التي عملت القوى الغربية لفترة طويلة على تشكيلها، رأساً على عقب. وكان نضال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتوفيق بين علاقة بلاده بمنظمة حلف شمال الأطلسي وصورتها بوصفها الحامي الرئيسي للإسلام السُنّي، على قدر خاص من الأهمية.

والواقع أن إحجام الحكومة التركية عن الانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد المقاتلين السُنّة المتطرفين المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية كان سبباً في عزلها عن القوى العربية السُنّية الأخرى، مثل المملكة العربية السعودية التي انضمت إلى التحالف. وعلاوة على هذا، كان ذلك سبباً في زيادة نفور حلفاء تركيا في إيران، الذين أزعجهم كثيراً هوس أردوغان بإسقاط رجلهم في دمشق بشار الأسد. ويبدو أن هذا يبرر مواقف بلدان الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا وألمانيا، التي لم تثق قط في قدرة تركيا على التوفيق بين استعدادها الإسلامي وطموحاتها الأوروبية.

والواقع أن تركيا، العضو الرئيسي في حلف شمال الأطلسي، تحولت إلى نصير للإسلام المتطرف في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، بقيادة الرئيس الذي أصبحت دائرته السياسية الأساسية تَعُج بالمشاعر المعادية للغرب. ويرفض أنصار أردوغان الحملات الغربية ضد الإرهاب الإسلامي باعتبارها حيلة لقمع السُنّة. وكما كتب مؤخراً أحد هؤلاء الأنصار، كينان ألباي: "فإن تركيا لا تستطيع أن تكون جزءاً من نظام دولي يستهدف حل كل الحركات الإسلامية، من جماعة الإخوان المسلمين إلى... طالبان في أفغانستان".

وبعد بضعة أسابيع، أطلق أردوغان ذاته خطبة لاذعة معادية للغرب في جامعة مرمرة في إسطنبول، حيث شَبَّه تدخل الغرب في الشرق الأوسط اليوم بمشاركة الضابط البريطاني "لورنس العرب" في الثورة العربية ضد العثمانيين أثناء الحرب العالمية الأولى، وهاجم بعنف اتفاقية سايكس-بيكو التي حددت منذ ذلك الحين خريطة الشرق الأوسط السياسية.