33

اليونان بلا أوهام

أثينا ــ "التعديل الوزاري الثانوي الأكثر تكلفة في تاريخ اليونان". كان قائل هذه العبارة يَصِف نتائج الانتخابات العامة اليونانية التي جرت في العشرين من سبتمبر/أيلول. والواقع أنه باستثناءات قليلة، عاد نفس الوزراء إلى نفس المكاتب كجزء من إدارة مدعومة من قِبَل نفس الثنائي الغريب من الأحزاب (حزب سيريزا اليساري وحزب اليونانيين المستقلين اليميني الأصغر حجما)، والذي حصل فقط على حصة من الأصوات أقل قليلاً من تلك التي حصلت عليها الإدارة السابقة.

ولكن مظهر الاستمرارية هذا مضلل. ففي حين ظلت نسبة الناخبين الذين يدعمون الحكومة بلا تغيير نسبيا، فإن 0.6 مليون يوناني من أصل 6.1 مليون أدلوا بأصواتهم في استفتاء الخامس من يوليو/تموز على استمرار قروض "التمديد والتظاهر" المرتبطة بمجموعة صارمة من تدابير التقشف لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع. وتعكس خسارة هذا العدد الكبير من الأصوات في غضون فترة تزيد قليلاً عن شهرين التغير الكبير في مزاج الناخبين ــ من متحمس إلى كئيب.

ويعكس هذا التحول التفويض الذي سعى إليه رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس وحصل عليه. ففي يناير/كانون الثاني الماضي، عندما وقفت معه، طلبنا من الناخبين أن يدعموا تصميمنا على إنهاء عمليات الإنقاذ التي تقوم على "تمديد القروض والتظاهر" والتي دفعت اليونان إلى ثقب أسود والتي عملت كقالب لسياسات التقشف في مخلف أنحاء العالم. وكانت الحكومة التي أعيدت في العشرين من سبتمبر/أيلول تعمل وفقاً لتفويض معاكس: لتنفيذ برنامج الإنقاذ الذي يقوم على "التمديد والتظاهر" ــ والذي يُعَد المتغير الأكثر سُمّية على الإطلاق.

وتدرك إدارة تسيبراس الجديدة هذه الحقيقة. ويفهم تسيبراس أن حكومته تتزلج على جليد البرنامج المالي الرقيق الذي لن يكتب له النجاح وأجندة الإصلاح التي يكرهها وزراؤه. في حين يفضل الناخبون بكل حِكمة أن يعمل هو وحكومته، وليس المعارضة المحافظة، على تنفيذ برنامج تكرهه الأغلبية الساحقة من المواطنين اليونانيين، فإن واقع أجندة التقشف سوف يختبر صبر عامة الناس.