41

تسيبراس في أرض الأحلام

برلين ــ لا يملك المرء إلا أن يشعر بالأسى والحزن على اليونان. فلأكثر من خمس سنوات جعلتها "الترويكا" (المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي) موضوعاً لتجربة فاشلة مع التقشف الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد. والآن تبدو حكومة رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس عاقدة العزم على دفع اليونان إلى الهاوية.

لم تكن هذه الحال حتمية بأي حال من الأحوال. فبحلول الوقت الذي جاء فيه حزب تسيبراس اليساري سيريزا إلى السلطة في يناير/كانون الثاني، بات من الممكن التوصل إلى حل وسط جديد أكثر دعماً للنمو. وحتى الألمان من المتشددين من أنصار التقشف ــ وبكل تأكيد المستشارة أنجيلا ميركل ــ شرعوا في إعادة النظر في موقفهم آنذاك، وذلك نظراً للعواقب السلبية التي لا يمكن إنكارها والتي تؤثر على اليورو واستقرار الاتحاد الأوروبي.

الواقع أن حكومة تسيبراس، مع بعض التبرير، ربما كان بوسعها أن تقدم نفسها بوصفها الشريك الأفضل لأوروبا في تنفيذ برنامج بعيد المدى للإصلاح والتحديث في اليونان. فقد استُقبِلَت تدابير تعويض الأكثر فقراً بقدر كبير من التعاطف في عواصم الاتحاد الأوروبي، وكانت المشاعر الداعمة لتزداد قوة لو بدأت اليونان في خفض ميزانية الدفاع المتضخمة (كما كنا لنتوقع من حكومة يسارية أن تفعل).

لكن تسيبراس أهدر فرصة اليونان، لأنه وغيره من زعماء حزب سيريزا كانوا غير قادرين على الرؤية خارج أفق أصول حزبهم الراسخة في المعارضة الراديكالية. وهم لم يفهموا ــ ولم يرغبوا في فهم ــ الفارق بين الحملات الانتخابية والحكم. والواقعية السياسية في نظرهم خيانة.