37

تمهلوا في التعامل مع ترامب

لندن ــ بذلت المؤسسة الجمهورية جهودا مفرطة لتقديم الرئيس المنتخب دونالد ترامب كضامن للاستمرارية. وهو بطبيعة الحال ليس أي شيء من هذا القبيل. فقد أدار حملته ضد المؤسسة السياسية، وكما قال في اجتماع حاشد قبل الانتخابات، فإن الفوز في نظره "أعظم من الخروج البريطاني". ومع وقوع زلزالين سياسيين تفصل بينهما أشهر قليلة، وتوقع المزيد من مثل هذه الزلازل بكل تأكيد في المستقبل، فربما نتفق مع حكم سفير فرنسا إلى الولايات المتحدة، ومفاده أن العالم كما نعرفه "ينهار أمام أعيننا".

كانت آخر مرة نشهد فيها مثل هذا الحدث في عصر الحربين العالميتين، من 1914 إلى 1945. في ذلك الوقت، سَجَّل وليام بتلر ييتس شعور "انهيار" العالم في قصيدة نُشِرَت في عام 1919 بعنوان "المجيء الثاني": "الأشياء تتهاوى؛ ولم يعد المركز قادرا على الصمود؛ وأطلِق العنان للفوضى المحضة تجتاح العالَم". مع فقدان مؤسسات الحكم التقليدية لمصداقيتها تماما بفِعل الحرب، يملأ فراغ الشرعية زعماء الدهماء الأقوياء والطغاة الشعبويون: "أفضلهم يفتقر إلى أي وسيلة للإقناع، في حين يمتلئ أسوأهم بحماسة انفعالية". وكان هذا نفس رأي أوزوالد سبنجلر في كتابه "انحدار الغرب"، الذي نُشِر في عام 1918.

تَشَكَّلت نبوءة ييتس السياسية بفِعل عقيدته الدينية. فكان يعتقد أن العالم لابد أن يعيش "كابوسا" حتى "تولد بيت لحم". وفي أيامه، كان محقا. فقد استمر الكابوس الذي فطن إليه طوال فترة الكساد الأعظم من 1929 إلى 1932، ثم بلغ ذروته في الحرب العالمية الثانية. وكانت هذه مقدمات "المجيء الثاني"، ليس مجيء المسيح بل الليبرالية المبنية على أسس اجتماعية أكثر رسوخا.

ولكن هل كانت كوابيس الكساد والحرب مقدمات ضرورية؟ هل الرعب هو الثمن الذي يتعين علينا أن ندفعه مقابل التقدم؟ الواقع أن الشر كان دوما وكيل الخير (فلولا ظهور هتلر ما نشأت الأمم المتحدة، ولا باكس أميريكانا، ولا الاتحاد الأوروبي، ولا اعتُبِرَت العنصرية من المحرمات، ولا انتهى الاستعمار، ولا ظَهَر اقتصاد جون ماينارد كينز، وكثير غير هذا). ولكن هذا لا يعني أن الشر ضروري للخير، وبالطبع لا ينبغي لنا أن نتمناه كوسيلة لتحقيق غاية.