60

الحقيقة بشأن التجارة

كمبريدج ــ تُرى هل كان أهل الاقتصاد مسؤولين جزئيا عن الفوز المذهل الذي حققه دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية؟ حتى لو لم يكن بوسعهم أن يمنعوا فوز ترامب، فإن تأثير خبراء الاقتصاد على المناقشة العامة كان ليصبح أعظم كثيرا لو تمسكوا بتعاليم مهنتهم، بدلا من الوقوف في صف المصفقين للعولمة.

عندما ذهب كتابي "هل تجاوزت العولمة الحدود؟" إلى المطبعة قبل ما يقرب من عقدين من الزمن، اقتربت من رجل اقتصاد معروف لأسأله إذا كان ليوافق على التوقيع على الغلاف الخلفي لكتابي بكلمة تأييد. وقد زعمت في الكتاب أن الإفراط في العولمة في غياب استجابة حكومية أكثر تجانسا من شأنه أن يُفضي إلى تعميق الانقسامات المجتمعية، وتفاقم المشاكل المرتبطة بالتوزيع، وتقويض المساومات الاجتماعية المحلية ــ وهي الحجج التي تحولت إلى بديهيات عامة منذ ذلك الحين.

الواقع أن رجل الاقتصاد المعروف رفض طلبي، قائلا إنه لا يختلف حقا مع أي جزء من التحليل، ولكنه خشي أن يوفر كتابي "الذخيرة للهمجيين". فسوف يستغل أنصار تدابير الحماية الحجج التي يسوقها الكتاب حول سلبيات العولمة لتوفير الغطاء لأجندتهم الأنانية الضيقة.

ما زلت أتلقى نفس ردة الفعل من زملائي الاقتصاديين. فسوف يرفع أحدهم يده مترددا ويسألني: ألا تخشى أن يُساء استغلال حججك على النحو الذي يخدم زعماء الدهماء والشعبويين الذين تشجبهم؟