A woman holds a sign with a portrait of the US president during a protest against his planned visit to the World Economic Forum in Davos RUBEN SPRICH/AFP/Getty Images

دونالد ترمب يلتقي رَجُل دافوس

موسكو ــ يقول المثل: "إذا لم يأت الجبل إلى محمد، فلا مناص من أن يذهب محمد إلى الجبل". في ضوء القرار الذي اتخذه بحضور اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا هذا العام، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يأخذ هذه الرسالة على محمل الجد (وإن كنت لا أشك في أنه سيبدي النفور إزاء أي صِلة بين النبي محمد وشخصه).

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ولابد أن الأخبار حول انضمام ترمب إلى اجتماع هذا العام كان له وقع الصدمة في أقل تقدير على قادة عالم المال والأعمال والسياسة الذين يجتمعون في دافوس كل يناير/كانون الثاني. الواقع أن قسما كبيرا من النخبة العالمية، المتمثلة في الحشد في دافوس، يحملون قدرا كبيرا من الازدراء لترمب، وربما ازداد احتقارهم لترمب عمقا بسبب أحاديثه العنصرية الصاخبة الأخيرة حول "دول حفرة البراز".

ومع ذلك، لن يخلو المؤتمر دون أدنى شك من الاستعراضات الخانعة المصممة لمغازلة غرور ترمب الفارغ، مع تناوب المشاركين على التودد إليه بالتزلف والتملق ودعمه في محاولاته الخرقاء الدؤوب للدفاع عن ما لا يمكن الدفاع عنه، بدءا بنهج "أميركا أولا". وكان هذا نفس الحشد الذي تملق وداهن في العام السابق الرئيس الصيني شي جين بينج، عندما ارتدى عباءة بطل العولمة ونصير النظام الدولي القائم على القواعد.

الواقع أن بعض قادة العالَم في دافوس لديهم حافز قوي لتملق ترمب. وربما تكون رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بشكل خاص حريصة على استرضاء ترمب، بعد أن منعه احتمال اندلاع مظاهرات حاشدة من حضور مراسم تدشين السفارة الأميركية الجديدة في لندن. وفي أجواء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي ــ وخسارة الدعم في الداخل ــ لا تستطيع بريطانيا أن تتحمل المزيد من تدهور "علاقتها الخاصة" مع الولايات المتحدة. وتسعى حكومة تيريزا ماي يائسة إلى الحفاظ على التوقعات المشوشة لصفقة تجارية طيبة يعرضها ترمب على المملكة المتحدة.

ولكن بقدر ما يتحرق ترمب شوقا إلى المتملقين الأذلاء، فإن هذا لا يبدو سببا مقنعا يحمله على حضور اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. فأميركا لا تعاني من نقص في لاعقي الأحذية الخانعين، سواء في حكومة ترمب أو القيادة الجمهورية في الكونجرس. في وقت سابق من هذا الشهر، حاول كل من السيناتور توم كوتن من ولاية أركنساس والسيناتور ديفيد بيردو من ولاية جورجيا الدفاع عن تعليقات ترمب العنصرية الفظة، فزعما أولا أنهما لا يتذكران سماعه يقول دول"حفرة البراز"، ثم في وقت لاحق ادعيا أنه ربما قال دول "المراحيض". (العجيب أنهما يقيمان دفاعهما على تمييز أقل معنى).

ليس كل من في دافوس على استعداد لتبني هذا النهج. فمن المرجح أن يتوارى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن الأنظار عندما يكون ترمب متواجدا.

الواقع أن ماكرون كان بارعا في التعامل مع ترمب حتى الآن: فقد استرضى الرجل الصارم داخل ترمب بدعوته إلى الاستعراض العسكري في يوم الباستيل الصيف الماضي، ولكنه أيضا تحدى ترمب علنا، بكل شيء من المصافحة الاستعراضية في أول لقاء بينهما إلى الدفاع عن الاتفاق النووي مع إيران. أما عن ميركل، فإن اجتماعاتها المتوترة المكروبة مع ترمب لا تقل أسطورية عن لقاءاتها الباردة مع بطل ترمب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن.

لا أحد يستطيع أن يجزم كيف قد يتفاعل القادة الأفارقة في دافوس ــ وكثيرون منهم شجبوا علنا تعليقات ترمب، وطالبوه بالاعتذار والتراجع ــ مع الرجل بشحمه ولحمه. وعلى نحو مماثل، يظل من غير المؤكد ما إذا كان الصحافيون سيمسكون ألسنتهم احتراما أو يعطون ترمب ذلك النوع من الجَلد الذي تلقاه بيتر هوكسترا، السفير الأميركي الجديد إلى هولندا، من الصحافة الهولندية. (هوكسترا مرغم الآن على الرد على أكاذيبه في عام 2015 عندما زعم أن "الحركة الإسلامية" جلبت الفوضى إلى البلاد، وأن الساسة الهولنديين يُحرَقون بيد إسلاميين، وأن "مناطق منعزلة" يهيمن عليها مسلمون ظهرت في البلاد).

ويظل من غير الواضح، في ضوء المخاطر المتمثلة في تعرض ترمب للسخرية بل وحتى الاستهزاء الصريح من بعض الدوائر، لماذا قرر حضور اجتماع دافوس. السبب الوحيد الذي أستطيع تمييزه هو أنه يخطط للعب على قاعدته المحلية، من خلال استعراض قوميته الاقتصادية، وسياساته الكارهة للأجانب في التعامل مع الهجرة، وكراهيته للصحافة، واحتقاره للمؤسسات الدولية. فإذا استُقبِلَت تعليقاته بإشارات الاستهجان أو الصمت، فسوف ينشر تغريداته الفخورة بأن ذلك الاستقبال يرجع إلى دفاعه فعليا عن مصالح أميركا ــ على عكس سلفه باراك أوباما.

في الأسبوع الماضي، ذهب السيناتور الجمهوري جيف فليك من ولاية أريزونا إلى إدانة ترمب بسبب استخدامه لعبارة جوزيف ستالين الشائنة "أعداء الشعب" في وصف الصحافة الحرة. بطبيعة الحال، كان فليك (الذي من المنتظر أن يتقاعد من الكونجرس هذا العام، كمثل جمهوريين آخرين كثيرين) حَرفيا بدرجة كبيرة. فعندما خرجت العبارة من شفتي ستالين، كانت بمثابة حكم بالموت على الملايين، مدعومة بالقوة الكاملة المخيفة لجهاز الأمن الداخلي في الدولة السوفييتية. أما عندما ينطق ترمب بنفس الكلمات، وهو موضع شك في نظر قسم كبير من الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة، فإنها تُصبِح مجرد جزء آخر من المشهد السردي الذي يستخدمه لتوجيه ولاءات وعداوات أنصاره.

إن الذهاب إلى دافوس، من منظور ترمب، لا يزيد عن ــ أو يقل عن ــ إخراج الاستعراض إلى قارعة الطريق. وعلى هذا، فمع الاعتذار لأوسيب ماندلستام، أوصي حضور المؤتمر بالتكيف مع "متسلق الكرملين" (المعروفة أيضا بـ"قصيدة ستالين")، القصيدة الساخرة التي كلفت ماندلستام حياته.

متسلق البيت الأبيض

لم تعد حياتنا قادرة على تلمس الأرض تحتها.

على بُعد عشر خطوات لا يمكنك سماع كلماتنا.

ولكن سواء انتزعنا حديثا أو تلفظنا بكلمات خافتة

فإنها تحرك متسلق البيت الأبيض.

الأصابع العشرة الضئيلة في يديه السمينتين،

وكلماته الماكرة العديمة الوزن في آن،

والثعلب الضخم المستكين الذي يغطي قمة رأسه،

البريق البرتقالي الصادر عن مستحضر تلوين جلده.

وهو محاط بحثالة من المستشارين المسنين

يلهو بثناء أنصاف الرجال.

فيومئ أحدهم بالتحية، ويموء آخر، ويعول ثالث.

ويلوح بإصبعه الصغير ثم ينفجر وحده.

ويتقيأ كلمات التحريض راسما شكلا أشبه بحدوة الخيل،

واحدة للخصر، وواحد للجبين، وللصدغ، والعين.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/dKlbZDd/ar;

Handpicked to read next