People who call themselves Dreamers protest in front of the Senate side of the US Capitol Mark Wilson/Getty Images

اقتصاد ترمب يفشل على جبهة النمو

واشنطن العاصمة ــ وَعَد الرئيس الأميركي دونال ترمب ووزير خزانته ستيفن منوشين بتحقيق معجزة اقتصادية. فقد زعما أن الولايات المتحدة سوف تتمكن من تحقيق نمو اقتصادي سنوي متماسك بنسبة 3%، أو ربما حتى أكثر من 4%، إذا تبنت سياساتهما. وبعد عام كامل من تولي المسؤولية، والضغط بشدة في اتجاه إلغاء الضوابط التنظيمية، وتحقيق المراد في ما يتصل بالتخفيضات الضريبية، تُرى كيف نقيم تصرفات فريق ترمب؟

Exclusive insights. Every week. For less than $1.

Learn More

صحيح أننا لا نزال في الأيام الأولى، لكن النتائج حتى الآن كانت مخيبة للآمال. وقد تتعرض آفاق النمو المستدام في الولايات المتحدة للخطر إذا لاحق ترمب السياسات التي يزعم أنه يريد فرضها.

زعم ترمب مرارا وتكرارا أن الأداء الاقتصادي الإجمالي في عام 2017 لابد أن يُنظَر إليه على أنه نتيجة مباشرة لسياساته، وقد أفرط في الاحتفال بمعدل النمو في الربع الثالث، الذي أوردت التقارير في البداية أنه بلغ 3.3%، ثم جرى تعديله انخفاضا إلى 3.2%. ومع ذلك، انخفض النمو في الربع الرابع إلى 2.6%، وتشير تقديرات أولية إلى أن النمو الإجمالي لهذا العام لن يتجاوز 2.3%. وهذا أقل مما تحقق في عهد الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2014 (2.6%) وفي عام 2015 (2.9%).

الواقع أن معدل النمو ربع السنوي في عهد أوباما تجاوز 3% سبع مرات، بل وصل إلى 4.6% في مناسبتين. فمن الربع الثالث من عام 2009، كان النمو إيجابيا في كل ربع تال، باستثناء اثنين. ولكن لم يكن النمو الرئيسي فقط قويا في عهد أوباما؛ فقد حققت إدارته أيضا نموا كبيرا في الوظائف ــ حيث أضاف الاقتصاد أكثر من مليوني وظيفة سنويا في سبع سنوات من أصل ثماني في المنصب ــ فضلا عن انخفاض معدلات البطالة وارتفاع معدلات المشاركة في قوة العمل.

لم يحقق ترمب المعجزة، بل فشل في تقديم أي شكل من أشكال التحسن للنمو الاقتصادي. ولكي نفهم السبب، فمن المفيد أن نتذكر أن ترمب لم يفعل الكثير في منصبه. فعلى الرغم من تبجحه المستمر بشأن إلغاء الضوابط التنظيمية، كان مجمل الأثر الاقتصادي المترتب على إلغائه لهذه الضوابط تافها نسبة إلى حجم الاقتصاد.

علاوة على ذلك، لن تخلف التخفيضات الضريبية التي وقع ترمب على تحويلها إلى قانون في نهاية 2017 تأثيرا إيجابيا يُذكَر على النمو. ذلك أن هذه الحزمة الضريبية معنية في المقام الأول بإعادة التوزيع من الأسر المتوسطة الدخل ــ وخاصة الأسر في الولايات ذات الميول الديمقراطية والتي تفرض ضرائب مرتفعة مثل نيويورك وكاليفورنيا ــ إلى أكثر الأميركيين ثراء.

أي أن الأشخاص الذين يملكون رأس المال القائم بالفعل ــ مثل البنايات الضخمة في نيويورك ــ سوف تتحسن أحوالهم. لكن القانون لا يقدم الكثير من الحوافز للاستثمار في رأس المال الجديد، سواء بتأسيس شركات جديدة، أو تطوير منتجات جديدة، أو الاستثمار في مصانع ومعدات جديدة. وعلاوة على ذلك، كما أوضحت مؤخرا في مناظرة أميركية متوازنة المعلومات في نيويورك، ربما يؤثر القانون سلبيا بالفعل على مشاريع البحث والتطوير، والتي تشكل محركا أساسيا للنمو الطويل الأمد في الولايات المتحدة.

وإذا نظرنا إلى بيانات 2017، فلن نجد أي مؤشر يدل على أن الاستثمار في الأعمال سجل أي ارتفاع في عهد ترمب. صحيح إنها سلسلة من البيانات المتقلبة، لأنها ترتفع وتهبط مع المسار المعتاد للأحداث. ولكنها تمثل أيضا منطقة أخرى حيث نجح أوباما في تحديد معيار مرتفع خلال فترتي رئاسته.

الشيء الأكثر إيجابية الذي يمكن أن يُقال عن السنة الأولى من صُنع السياسات في ظل ولاية ترمب هو أنه لم يحقق وعده الانتخابي بتعطيل التجارة. فلا تزال اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية سالمة، كما هي حال العلاقات التجارية مع الصين وغيرها من شركاء الولايات المتحدة الرئيسيين. صحيح أن الإدارة فرضت تعريفات جمركية في يناير/كانون الثاني على الألواح الشمسية والغسالات، لكن تأثير هذه التعريفات ضئيل نسبة إلى حجم الاقتصاد. ونتيجة لهذا، لم يتسبب ترمب في إحداث ركود ضخم، وربما ينبغي لنا أن نهنئ فريقه لأنه تجنب هذا السيناريو.

ثم مرة أخرى، نحن نقترب من فترة من المخاطر المرتفعة المرتبطة بترمب. فبعد أن قرر إنهاء العمل ببرنامج القرار المؤجل للأطفال الوافدين في العام الماضي، وضع ترمب 800 ألف شاب جُلِبوا إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني تحت بند الأطفال المعرضين لخطر الترحيل من البلاد.

ولأن هؤلاء أشخاص مرتفعو الإنتاجية، ولأنهم يساهمون بشكل كبير في الاقتصاد الأميركي، فقد يُفضي نهج ترمب إلى عواقب اقتصادية وخيمة، ناهيك عن العواقب الإنسانية. كما يسعى ترمب وحلفاؤه إلى فرض تخفيضات حادة على الهجرة القانونية، وهذا من شأنه أن يضعف توقعات النمو في الولايات المتحدة في الأمد المتوسط، وربما بشكل كبير.

ولم يتراجع ترمب عن تهديده بتمزيق اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. وإذا اتخذ أي خطوات أخرى في هذا الاتجاه، فلن يصب هذا في مصلحة الاقتصاد الأميركي. ومن عجيب المفارقات أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي أيضا إلى إلحاق ضرر عظيم بالاقتصاد المكسيكي، وهو ما قد يتسبب في زيادة الهجرة غير الموثقة إلى الولايات المتحدة. ولكن في غياب أي إرباك من هذا القبيل، فإن الاتجاهات الديموغرافية تشير إلى أن الهجرة من أميركا اللاتينية إلى الولايات المتحدة سوف تستمر في الانحدار بشكل حاد.

ويتعلق الخطر الأكبر الذي يفرضه ترمب بإلغاء الضوابط المالية. فكل من إدارة ترمب والكونجرس الذي يقوده الجمهوريون يحاول إلغاء تدابير الحماية القائمة ضد المخاطر الجهازية التي استنت بعد أزمة 2008 المالية. ومن المؤسف أن هذه الأنواع من المحاولات لحلب الاقتصاد تنتهي عادة إلى نتيجة سيئة. فعندما فعلت إدارة جورج دبليو بوش نفس الشيء، وجدنا أنفسنا تحت رحمة الركود العظيم.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/UaNjpFO/ar;

Handpicked to read next