16

أول ضحايا ترامب

برينستون ــ عندما انتُخِب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، لم أنضم إلى أولئك الذين خرجوا إلى الشوارع احتجاجا. بل رأيت أنه من المهم احترام العملية الديمقراطية مهما كانت نتائجها مروعة، والانتظار إلى أن تعطينا إدارة ترامب شيئا نحتج عليه.

ولم يستغرق الأمر وقتا طويلا. فبعد ثمانية أيام من تولي ترامب منصبه، كان أول ضحايا رئاسته الذين أمكننا تمييزهم معروضين على كل منافذ وسائل الإعلام الرئيسية. فقد تسبب الأمر التنفيذي (المرسوم) الذي أصدره ترامب بوقف إعادة توطين اللاجئين السوريين، وفرض حظر مؤقت على دخول كل اللاجئين الجدد بصرف النظر عن المكان القادمين منه، وحظر كل أشكال الهجرة من إيران، والعراق، وليبيا، والصومال، والسودان، واليمن، في إلحاق ضرر فوري مباشر بأشخاص كانوا في طريقهم بالفعل إلى الولايات المتحدة. كما منع الأمر التنفيذي أعداد أكبر من الناس من المغادرة إلى الولايات المتحدة.

في محاولة لتبرير سياسته، قال ترامب إنه "لن ينسى أبدا دروس الحادي عشر من سبتمبر/أيلول". ولكن يبدو أن هذا هو ما فعله على وجه التحديد. فقد جاء مختطفو الطائرات الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر من مصر ولبنان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ولم تتأثر كل هذه الدول بالقواعد الجديدة. وفي المقابل، تخلص دراسة أجراها الباحث أليكس ناوراست، محلل سياسات الهجرة في معهد كاتو التحرري (libertarian Cato Institute) إلى أنه على مدار أربعين عاما، حتى نهاية 2015، لم يُقتَل أحد في الولايات المتحدة في هجمات إرهابية نفذها أجانب من أي من الدول السبع التي أشار إليها أمر ترامب التنفيذي.

ومن الواضح أن الإيرانيين، وكثير منهم يقيمون في الولايات المتحدة بشكل قانوني، هم الأكثر تضررا. يقول تريتا فارسي، وهو رئيس المجلس الوطني الإيراني الأميركي، إن الولايات المتحدة ذاتها أنتجت من المقاتلين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أعدادا أكبر من تلك التي أنتجتها إيران ــ وهو ليس بالأمر المستغرب، إذا علمنا أن داعش منظمة سُنّية، وتنظر إلى الشيعة الذين يشكلون 90% على الأقل من سكان إيران باعتبارهم مرتدين وترى أن قتلهم مبرر.