Trump Trade speech Bill Pugliano/Getty Images .

الاستعداد لحرب ترامب التجارية

لندن - هل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضعيف على عكس ما يبدو، أي مجرد نمر من ورق كما قال أتباع ماو؟ أم يجب أن تؤخذ تهديداته الصاخبة على محمل الجد؟  أثار هذا السؤال حول القضية النووية لكوريا الشماليةاهتماما كبيرا. لكن بعد جولة ترامب الطويلة والتي استمرت 12 يوما في آسيا، تراجعت المخاوف حول احتمال وقوع نزاع في شبه الجزيرة الكورية إلى حد ما.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ومع ذلك، فقد أثارت هذه الجولة تهديدا آخر، ينبغي على العالم أخذه على محمل الجد. في السنة الثانية من رئاسته، من المرجح أن يركز ترامب على التجارة، مما يشير إلى احتمال حدوث المزيد من الحروب التجارية.

وكثيرا ما كان ترامب في أول سنة له في منصبه يهدد بشأن الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى، تماما كما فعل خلال حملة الانتخابات لعام 2016؛ لكنه لم يفعل شيئا يذكر لتحويل الأقوال إلى أفعال. هذا التقاعس مفهوم. ويعتمد ترامب على الصين - إحدى أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة - للضغط على النظام الكوري الشمالي، في حين أن الشركات الأميركية تعترض بقوة على أي إجراءات قد تمنع التجارة.

ومع ذلك، فاٍن هدوء ترامب لن يدوم طويلا. التجارة هي واحدة من مجالات السياسة القليلة التي يتوفر فيها على أيديولوجية على حد قوله. و يرى "منطق" تلك الأيديولوجية أن العجز التجاري دليل على ممارسات غير عادلة من جانب بلدان أخرى، ومن ثم ينبغي التصدي لها بإجراءات صارمة وحاسمة.

وعلاوة على ذلك، لدى ترامب مصلحة سياسية مقنعة في الحفاظ على دعم مؤيديه الرئيسيين. إن خطاب ترامب التجاريهو أقوى سلاح لديه، بعد تغريدا ته على تويتر. وليس من السابق لأوانه البدء في الحملة لإعادة انتخابه في عام 2020.

وحتى هذه اللحظة، كان ترامب مستعدا للتراجع عن قضية التجارة إلى أن يعيد الحزب الجمهوري التخطيط الضريبي المخطط له من خلال الكونغرس. فترامب لا يريد المجازفة بتعطيل آخر فرصة لحزبه لتأمين فوز تشريعي حقيقي هذا العام. وبمجرد سحب التشريع الضريبي - وخاصة إذا فشل بشكل غير مشروط بنفس الطريقة التي بذلها الجمهوريون في جهود إصلاح الرعاية الصحية في وقت سابق من هذا العام - سيُظهر ترامب أنه كان يعني ما قاله حول التجارة.

التجارة هي محور نهج ترامب "أميركا أولا"، الذي يدعي أنه سيحمي وسيستعيد الوظائف الأمريكية المفقودة. وفي حين أن البعض في حكومة ترامب قد يرفضون جهود تطبيق هذا الشعار على القضايا التي يشرفون عليها، يتقاسم كل من وزير التجارة ويلبر روس والممثل التجاري الأمريكي روبرت ليثايزر ومدير مجلس التجارة الوطني بيتر نافارو وجهات نظر ترامب حول التجارة.

إن موافقة كل منهم على أن العجز التجاري الثنائي الكبير في أمريكا مع دول مثل الصين واليابان وألمانيا والمكسيك دليل على أن أمريكا خُدعت من قبل منافسيها. ويعتقد ترامب ومستشاروه التجاريون أنه من خلال تخفيض أو حتى القضاء على هذه النقائص، يمكنهم خلق وظائف جيدة الأجر للعمال الأمريكيين.

وقد أوضح ترامب وجهات نظره في كلمة ألقاها في قمة التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في دا نانغ بفيتنام في العاشر من نوفمبر / تشرين الثاني. وقال "لن نسمح باستغلال الولايات المتحدة بعد الآن". و"أتمنى لو تمكنت الإدارات السابقة في بلدي من رؤية ما يحدث وفعلت شيئا حيال ذلك. هي لم تتمكن من فعل أي شيء، لكنني سأفعل".

ولكن ما هي الإجراءات الحاسمة التي سيتخذها ترامب؟ وحتى الآن، فقد تخلى عن الشراكة عبر المحيط الهادئ التي تضم 12 بلدا - والتي وعدت هيلاري كلينتون، منافسه الانتخابي، بالتخلي عنها أيضا - وفتح باب المفاوضات مع المكسيك وكندا لتحديث اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي جعلها الرئيس بيل كلينتون بمثابة قانون في عام 1994. هذه مجرد إجراءات صغيرة.

وفي العام القادم، يمكن أن يترجم ترامب الكلام إلى العمل على جبهتين رئيسيتين. الأولى هي الجبهة الصينية، التي ذكرها ترامب كأكبر مستغل للتجارة مع الولايات المتحدة. وما لم تتفاقم أزمة كوريا الشمالية بشكل حاسم، فمن المرجح أن يبدأ إجراءات مكافحة الإغراق ضد الصناعات الصينية - وخاصة في قطاع الصلب - الذي يُقال إنه يبيع بضائعه بأقل من التكلفة؛ ومن المحتمل أن يشن هجوما واسع النطاق على انتهاكات الملكية الفكرية في الصين.

ومن المؤكد أن هذه التدابير ستثير الانتقام من الصين. وتشعر الصين بقوة أكثر من أي وقت مضى في عهد ترامب، وفي نظر الأطر الصينية، فاٍن عدم الاستجابة بقوة سيكون علامة ضعف.

أما الجبهة الرئيسية الأخرى التي سيعمل عليها ترامب فتكمن في منظمة التجارة العالمية، التي ساعدت أمريكا في تأسيسها في أوائل التسعينيات كخلف للاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة في مرحلة ما بعد الحرب. وقد وصف لايثايزر نظام تسوية المنازعات التابع لمنظمة التجارة العالمية بأنه ضار لأمريكا. وبالفعل، فإن إدارة ترامب تعيق تعيين قضاة جدد أمام هيئات التحكيم التابعة لمنظمة التجارة العالمية. وإذا ما حافظت على هذه السياسة فاٍن نظام تسوية النزاعات بكامله سيتعطل خلال أشهر.

ومع تنحي منظمة التجارة العالمية بشكل أساسي، ستطلق الولايات المتحدة مبادرة جديدة للاضطلاع باتفاقات ثنائية حول قواعد التجارة، وهو النهج الذي دافع عنه ترامب في خطاب APEC. ونظرا لكون الولايات المتحدة لا تزال سوقا حيوية لمعظم المصدرين، فإن مثل هذه المبادرة سيكون لها تأثير.

وينبغي للبلدان الآسيوية والأوروبية، بصفة خاصة، أن تستعد للأسوأ من خلال التفاوض على اتفاقاتها التجارية مع بعضها البعض لتستحوذ على النشاط التجاري الأمريكي. بعد كل شيء، أخذ زمام المبادرة لتعزيز التجارة وغيرها من الاتصالات التجارية هو أفضل وسيلة لمقاومة الحرب التجارية.

ومن خلال إحياء TPP دون تدخل الولايات المتحدة، أضحت اليابان ودول آسيا والمحيط الهادئ الأخرى على الطريق الصحيح. ولكن إذا كانت حرب ترامب التجارية وشيكة، فإن هذه البلدان - وغيرها - ستحتاج إلى مضاعفة الجهود  في هذا الاتجاه.

http://prosyn.org/KPjpbis/ar;

Handpicked to read next

  1. An employee works at a chemical fiber weaving company VCG/Getty Images

    China in the Lead?

    For four decades, China has achieved unprecedented economic growth under a centralized, authoritarian political system, far outpacing growth in the Western liberal democracies. So, is Chinese President Xi Jinping right to double down on authoritarianism, and is the “China model” truly a viable rival to Western-style democratic capitalism?

  2. The assembly line at Ford Bill Pugliano/Getty Images

    Whither the Multilateral Trading System?

    The global economy today is dominated by three major players – China, the EU, and the US – with roughly equal trading volumes and limited incentive to fight for the rules-based global trading system. With cooperation unlikely, the world should prepare itself for the erosion of the World Trade Organization.

  3. Donald Trump Saul Loeb/Getty Images

    The Globalization of Our Discontent

    Globalization, which was supposed to benefit developed and developing countries alike, is now reviled almost everywhere, as the political backlash in Europe and the US has shown. The challenge is to minimize the risk that the backlash will intensify, and that starts by understanding – and avoiding – past mistakes.

  4. A general view of the Corn Market in the City of Manchester Christopher Furlong/Getty Images

    A Better British Story

    Despite all of the doom and gloom over the United Kingdom's impending withdrawal from the European Union, key manufacturing indicators are at their highest levels in four years, and the mood for investment may be improving. While parts of the UK are certainly weakening economically, others may finally be overcoming longstanding challenges.

  5. UK supermarket Waring Abbott/Getty Images

    The UK’s Multilateral Trade Future

    With Brexit looming, the UK has no choice but to redesign its future trading relationships. As a major producer of sophisticated components, its long-term trade strategy should focus on gaining deep and unfettered access to integrated cross-border supply chains – and that means adopting a multilateral approach.

  6. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now