84

لماذا لا يستطيع ترامب أن يتنمر على الصين

كمبريدج ــ في حين يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب زعزعة استقرار النظام الاقتصادي العالمي الذي ساد منذ وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، يحبس قسم كبير من العالم أنفاسه. ويبحث المعلقون عن الكلمات المناسبة لوصف هجومه على القواعد التقليدية التي تحكم القيادة وتحدد نطاق التسامح في الديمقراطية الليبرالية الحديثة. وتتردد وسائل الإعلام الرئيسية، في مواجهة رئيس ربما يكون في بعض الأحيان شديد الجهل ولكنه يؤمن رغم ذلك بما يقول، في وصف تصريحاته الزائفة بوضوح بأنها أكاذيب.

ولكن ربما يزعم بعض المراقبين أن تحت هذه الفوضى والتهديد والوعيد، هناك منطق اقتصادي وراء انسحاب إدارة ترامب غير المنضبط من العولمة. ووفقا لوجهة النظر هذه، خُدِعَت الولايات المتحدة على النحو الذي جعلها تعمل على تمكين صعود الصين، وسوف يندم الأميركيون على هذا ذات يوم. ونميل نحن أهل الاقتصاد إلى اعتبار تنازل الولايات المتحدة عن الزعامة العالمية خطأً تاريخيا.

من المهم أن نعترف بأن الحركة المناهضة للعولمة في الولايات المتحدة تمتد إلى جذور أعمق كثيرا من العمال الكادحين المحرومين من حقوقهم. على سبيل المثال، عارَضَ بعض خبراء الاقتصاد الشراكة عبر المحيط الهادئ (الاتفاقية التجارية التي تضم 12 دولة والتي كانت لتغطي 40% من الاقتصاد العالمي) على أساس ادعاء مشكوك في صحته بأنها قد تلحق الضرر بالعمال الأميركيين. الواقع أن أكبر تأثير لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ كان ليتمثل في فتح اليابان وليس إلحاق الضرر بالولايات المتحدة. ولا يفتح رفضها الباب إلا للهيمنة الاقتصادية الصينية على أنحاء منطقة المحيط الهادئ كافة.

يبدو أن الشعبويين في الولايات المتحدة، الذين ربما ألهمتهم كتابات توماس بيكيتي، غير معجبين بحقيقة مفادها أن العولمة انتشلت مئات الملايين من الفقراء المعوزين في الصين والهند من الفقر ورفعتهم إلى مستوى الطبقة المتوسطة العالمية. وتتلخص الرؤية الليبرالية لصعود آسيا في أنه يجعل العالم مكانا أكثر عدلا، حيث لا يعتمد مصير البشر الاقتصادي إلى حد كبير على محل مولدهم.