41

هل يُسقِط ترامب الغرب؟

لندن ــ أمضيت حياتي السياسية كلها في مكان ما يسمى "الغرب". ولكنه لم يكن "الغرب" حرفيا: فبرغم أن قلبه يتألف من أوروبا الغربية والولايات المتحدة، فإنه يضم أيضا دولا نائية مثل أستراليا واليابان. بل كان بدلا من ذلك مجتمعا آماله وقيمه مشتركة. وبما يعكس قيادة أميركا العالمية بعد الحرب العالمية الثانية، كان الغرب يحظى بحماية القوة الصارمة التي تتمتع بها الولايات المتحدة في حين يتشكل بفِعل قوتها الناعمة. وكان الغرب المكان الأكثر سلاما وازدهارا في العالم.

كان الغرب يعمل لفترة طويلة على توفير الأساس للنظام العالمي ــ والذي ربما كان الأساس الأكثر نجاحا على الإطلاق. فبقيادة الولايات المتحدة، كان الغرب يبني ويشكل ويدعم المؤسسات الدولية والترتيبات التعاونية والسبل المشتركة في التعامل مع المشاكل المشتركة. وفيما كان يساعد في الحفاظ على السلام وتعزيز الرخاء والازدهار في قسم كبير من العالم، اجتذبت طرائقه ومبادئه الملايين من الأتباع.

بيد أن انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة يهدد هذا النظام بالكامل. فإذا نَفَّذ ترامب عندما يشغل منصبه ما وعد بالقيام به خلال حملته الانتخابية الفظة والكاذبة، فقد يعيث فسادا في هذا الكيان المتطور الذي استغرق تطوره عقودا عديدة واستفاد منه المليارات من البشر. ويتعين على أولئك من أمثالنا الذين استفادوا من هذا الكيان، شأنهم في ذلك كشأن الأميركيين، أن يكافحوا من أجله في حين لا تزال الحياة تدب في جسده.

يدور أحد الوعود التي لا ينبغي لترامب أن ينفذها أبدا حول تعزيز تدابير الحماية التجارية. كانت الحجة لصالح تمزيق اتفاقيات التجارة الحرة، وإجهاض أي مفاوضات بشأن اتفاقيات جديدة، قائمة على اعتقاد مفاده أن العولمة هي السبب وراء اتساع فجوة التفاوت في الدخول، والتي أدت إلى تقطع السبل بالطبقة العاملة الأميركية التي باتت كالمهجورة. ولكن المصادر الحقيقية للآلام الاقتصادية التي يعاني منها العمال الأميركيون هي الإبداع التكنولوجي وسياسات الضرائب والإنفاق التي تحابي الأغنياء.