14

ترامب ونظرية الحكم بالفوضى

وارسو ــ في الأسابيع التي تلت تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، أصبح من الواضح أنه يعتزم التراجع عن أجندة المساواة التقدمية التي ترتبط عادة بالقوامة السياسية إلى نقطة البداية ــ ليس فقط في الولايات المتحدة، بل على مستوى العالم أيضا. كان ستيفن بانون، الشخص البالغ النفوذ في البيت الأبيض في عهد ترامب والرئيس التنفيذي السابق لصحيفة بريتبارت نيوز اليمينية المتطرفة، حريصا على تنفيذ هذا المشروع الإيديولوجي، ونحن نعلم الآن أن تصريحاته وتصريحات ترامب لابد أن تؤخذ على محمل الجد وحرفيا.

كان انتقال ترامب مطمئنا في البداية، لأنه رشح العديد من الأشخاص الذين لا يمكن إنكار جديتهم (وإن كانوا أيضا فاحشي الثراء) لحكومته. ولكن بعد التنصيب، انفتحت كل أبواب الجحيم عندما بدأ ترامب وبانون تنفيذ مشروعهما بشكل بالغ الجدية.

فأولا، عين ترامب رفيقه بانون في أعلى هيئات مجلس الأمن القومي، أو لجنة الرؤساء. ثم رشح تِد مالوك، أستاذ الدراسات التجارية الغامض من جامعة ريدينج في إنجلترا، سفيرا للولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي. وقد أعرب مالوك مؤخرا عن رغبته في "كشف اليورو"، وتوقع أن العملة لن تتمكن من البقاء ثمانية عشر شهرا أخرى. كما تسبب ترامب في زيادة احتمالات اندلاع حرب تجارية مع المكسيك، وكان على استعداد لمواجهة شركات أميركية كبرى في ما يتصل بقراره التنفيذي بمنع المسافرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة.

وقد يؤدي المشروع الإيديولوجي الذي يسعى ترامب وبانون إلى تنفيذه إلى تداعيات جيوسياسية واقتصادية بعيدة المدى، وينبغي لهذه التداعيات أن تقلق ليس فقط التقدميين، بل وأيضا المحافظين الأصليين مثلي. ولكي نفهم إلى أي مدى ربما يذهب الرجلان في تنفيذ رؤيتهما، ينبغي لنا أن نفهم أولا أهدافهما الجوهرية.