79

دونالد ترامب وحِس القوة

نيوهافين ــ أقام رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب حملته الانتخابية جزئيا على اقتراح يقضي بخفض الضرائب بشكل كبير لصالح مجموعة من ذوي الدخول المرتفعة الذين حصل أفرادها أيضا على تعليم نخبوي غالبا. ورغم هذا يميل أشد المتحمسين لدعمه إلى الانتماء إلى مجموعة من ذوي الدخول المتوسطة الراكدة ومستويات متدنية من التعليم. تُرى ما الذي يجري حقا؟

يبدو من الواضح أن فوز ترامب نابع من الشعور بالعجز الاقتصادي، أو الخوف من فقدان القوة، بين أنصاره. فهم يرون أن شعاره البسيط "جَعْل أميركا عظيمة مرة أخرى" يبدو وكأنه "جَعْلُكم عظماء مرة أخرى"؛ وأن القوة الاقتصادية سوف تُمنَح للجموع، من دون انتزاع أي شيء من الناجحين بالفعل.

أما أولئك على الجانب السلبي من فجوة التفاوت المتزايدة الاتساع فهم لا يريدون عموما سياسات حكومية تبدو أشبه بالصدقات. وهم عادة لا يريدون من الحكومة أن تجعل النظام الضريبي أكثر تصاعدية، لفرض ضرائب عقابية على الأغنياء، من أجل إعطاء الأموال لهم. وتبدو عملية إعادة التوزيع في نظرهم مهينة. فهي أشبه بوصم المرء بالفشل. ويبدو النظام غير مستقر ومحصورا في علاقة التبعية، التي قد تنهار في أي لحظة.

قد يقبل أولئك الذين يعيشون في فقر مدقع الصدقات، لأنهم يشعرون بالاضطرار إلى هذا. أما في نظر أولئك الذين يعتبرون أنفسهم من المنتمين إلى الطبقة المتوسطة على الأقل، فإن أي شيء يشبه الصدقة غير مرغوب. وهم بدلا من ذلك يريدون استعادة قوتهم الاقتصادية. إنهم يريدون أن يتمكنوا من السيطرة على حياتهم الاقتصادية.