48

الجمهوريون الأميركيون واختبار الواقع المالي

نيويورك ــ لقد انهار بالفعل أول أهداف الرئيس الأميركي دونالد ترمب التشريعية الكبرى ــ "إلغاء وإحلال" قانون الرعاية الميسرة لعام 2010 ("أوباما كير")، بسبب سذاجة ترمب والجمهوريين في الكونجرس إزاء التعقيدات المحيطة بإصلاح الرعاية الصحية. فكان من المحتم أن تبوء بالفشل محاولاتهم لتغيير قانون به نقائص ولكنه يحظى بشعبية كبيرة والاستعاضة عنه بإصلاح زائف من شأنه أن يحرم أكثر من 24 مليون أميركي من الرعاية الصحية الأساسية ــ وحتى لو مرت هذه المحاولة فإن هذا كان ليتسبب في فشل أعضاء الكونجرس الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في عام 2018.

والآن، يلاحق ترمب والجمهوريون في الكونجرس الإصلاح الضريبي ــ بدءا بضرائب الشركات ومن ثَم الانتقال إلى الضرائب على الدخل الشخصي ــ وكأن هذا قادر على تسهيل المهمة. ولكن هذا لن يحدث، خاصة وأن المقترحات الأولية التي طرحها الجمهوريون من شأنها أن تضيف تريليونات من الدولارات لعجز الموازنة، وأن تعمل على توجيه أكثر من 99% من الفوائد إلى أعلى 1% دخلا على جدول توزيع الدخل.

وقد ولِدَت جهيضة الخطة التي تقدم بها جمهوريون في مجلس النواب الأميركي لخفض معدل الضريبة على الشركات من 35% إلى 15%، والتعويض عن الإيرادات المفقودة بفرض ضريبة التعديل الحدودية. ولا تحظى هذه الضريبة بالدعم الكافي حتى بين الجمهوريين، وهي تخالف قواعد منظمة التجارة العالمية. ذلك أن التخفيضات الضريبية التي يقترحها الجمهوريون من شأنها أن تخلق عجزا في الإيرادات قدره 2 تريليون دولار على مدار العقد المقبل، ولا يمكنهم سد هذا العجز بالاستعانة بالتوفير في الإيرادات نتيجة لخطة إصلاح الرعاية الصحية أو باستخدام إيرادات ضريبة التعديل الحدودية التي كان من المتوقع أن تبلغ 1.2 تريليون دولار.

الآن، يتعين على الجمهوريين أن يختاروا بين تمرير تخفيضاتهم الضريبية (وإضافة 2 تريليون دولار للدين العام) وبين ملاحقة إصلاح أكثر تواضعا. السيناريو الأول غير مرجح لثلاثة أسباب. فأولا، سوف يعترض الجمهوريون المحافظون ماليا في الكونجرس على أي زيادة متهورة في الدين العام. وثانيا، تشترط قواعد الميزانية في الكونجرس أن لا يدوم أي خفض ضريبي ليس ممولا بالكامل بإيرادات أخرى أو تخفيضات في الإنفاق أكثر من عشر سنوات، وبالتالي فإن تأثير خطة الجمهوريين الإيجابي على الاقتصاد سوف يكون محدودا.