Donald Trump speaks about the passage of tax reform legislation Saul Loeb/Getty Images

قانون إعفاء المانحين الأميركي لعام 2017

نيويورك ــ لم يحدث من قَبل قَط أن استُقبِل تشريع مصنف على أنه خفض ضريبي وإصلاح ضريبي معا بمثل هذا القدر الهائل من الرفض والسخرية الذي استُقبِل به مشروع القانون الذي أقره الكونجرس الأميركي ووقع الرئيس دونالد ترمب على تحويله إلى قانون قبل الكريسماس (عيد الميلاد) مباشرة. يزعم الجمهوريون الذين صوتوا لصالح مشروع القانون (لم يصوت أي ديمقراطي لصالحه) أن هديتهم سوف تلقى ما تستحق من تقدير في وقت لاحق، عندما يرى الأميركيون أجورهم الصافية ترتفع. ولكن يكاد يكون من المؤكد أنهم مخطئون. إذ أن هذا القانون يضم في حزمة واحدة كل ما يعيب الحزب الجمهوري، وإلى حد ما، الحالة المخزية التي أصبحت عليها الديمقراطية الأميركية.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

الواقع أن هذا التشريع ليس "إصلاحا ضريبيا" ولو حتى بموجب أكثر القراءات مرونة. ذلك أن الإصلاح ينطوي على إغلاق الثغرات التشويهية وزيادة عدالة قانون الضرائب. وأهم مظاهر العدالة هنا هو القدرة على السداد. ولكن هذا التشريع الضريبي يخفض الضرائب المفروضة على أولئك الأكثر قدرة على الدفع (الخُمس الأعلى دخلا) بما يعادل عشرات الآلاف من الدولارات في المتوسط. وعندما يُنَفَّذ بشكل كامل (في عام 2027)، فسوف يزيد الضرائب المفروضة على غالبية الأميركيين في الوسط (الأخماس الثاني والثالث والرابع).

كان قانون الضرائب الأميركي تناقصيا بالفعل منذ فترة طويلة قبل رئاسة ترمب. حتى أن المستثمر الملياردير وارين بافيت، وهو واحد من أغنى الرجال في العالَم، اشتكى قائلا إنه من الخطأ أن يدفع معدل ضرائب أقل من ذلك الذي يدفعه سكرتيره. ويجعل التشريع الجديد النظام الضريبي الأميركي أكثر تناقصية (أي أن المعدل يتناقص مع زيادة المبلغ الخاضع للضريبة).

من المعترف به عموما أن فجوة التفاوت المتزايدة الاتساع تُعَد مشكلة اقتصادية في الولايات المتحدة، مع استيلاء أولئك عند القمة على كل مكاسب الناتج المحلي الإجمالي تقريبا على مدار ربع القرن الماضي. ويضيف التشريع الجديد إلى المشكلة: فبدلا من التعويض عن هذا الاتجاه المزعج، يعطي "الإصلاح" الجمهوري المزيد إلى المنتمين إلى قمة توزيع الدخل.

لا شك أن الاقتصاد الأكثر تشوها ليس اقتصادا صحيا. وقد أَكَّد صندوق النقد الدولي أن المجتمع الأكثر تفاوتا يؤدي إلى تفاقم سوء الأداء الاقتصادي ــ وسوف يؤدي التشريع الضريبي الجديد حتما إلى مجتمع أكثر تفاوتا.

ينشأ قدر كبير من التعقيد والتشوه في قانون الضرائب الأميركي من فرض معدلات ضريبية مختلفة على أنماط مختلفة من الدخل. ولا تؤدي مثل هذه المعاملة التفاوتية إلى تصور مفاده أن القانون الضريبي ظالم فحسب (وهو تصور صحيح)، بل إنها تُفضي أيضا إلى أوجه قصور عديدة: حيث تتحرك الموارد نحو قطاعات مفضلة، وتُهدَر مع محاولة الشركات تحويل دخولها وأنشطتها إلى الأشكال الأكثر تفضيلا وفوزا بالرعاية. كما أن الفقرات الأشد سوءا في القانون الضريبي القديم ــ مثل ثغرة الفائدة المحمولة، والتي تسمح لشركات الأسهم الخاصة المدمرة للوظائف بدفع الضرائب بمعدات منخفضة ــ ظلت قائمة، هذا فضلا عن خلق فئات جديدة من الدخل المفضل (والتي تكتسب بواسطة ما يسمى الكيانات العابرة).

ومن غير المرجح أن يتحقق الحفز المأمول، لأسباب عديدة. فأولا، وصل الاقتصاد بالفعل إلى حالة التشغيل الكامل للعمالة أو اقترب منها. وإذا أدرك بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن هذه هي الحال حقا، فسوف يرفع أسعار الفائدة عند أول إشارة إلى زيادة كبيرة في الطلب الكلي. وأسعار الفائدة الأعلى تعني أن الاستثمار، وبالتالي النمو، سوف يتباطأ، حتى إذا تزايد استهلاك فاحشي الثراء.

من الواضح فضلا عن ذلك أن فرض الضغوط على الولايات الزرقاء (الديمقراطية)، بما في ذلك كاليفورنيا ونيويورك، من خلال إدراج فقرات في مشروع القانون الضريبي تستهدف هذه الولايات تحديدا، ليس من شأنه أن يؤدي إلى زيادة حِدّة الانقسام السياسي في أميركا فحسب؛ بل إنه يعبر أيضا عن فِكر اقتصادي رديء. فلن تُقدِم أي حكومة تتمتع بكامل قواها العقلية على تقويض الأجزاء الأكثر ديناميكية في اقتصادها، ومع ذلك، هذا هو ما تفعله إدارة ترمب. فربما تساعد الإعفاءات الضريبية الخاصة للقطاع العقاري ترمب وزوج ابنته جاريد كوشنر، ولكنها لن تجعل أميركا عظيمة أو قادرة على المنافسة. ويكاد يكون من المؤكد أن الحد من الاستقطاع من ضريبة الدخل والضريبة على الأملاك سيعمل على تقليص الاستثمار في التعليم والبنية الأساسية ــ ومرة أخرى، هذه ليست استراتيجية سليمة لزيادة القدرة التنافسية الأميركية. وسوف تتسبب فقرات أخرى أيضا في إلحاق الضرر بالاقتصاد الأميركي.

ولأن العجز المالي سوف يزداد ــ السؤال الوحيد هو بأي قدر، ورهاني هو أنه سيكون أكبر كثيرا من التقديرات الحالية التي تشير إلى تريليون دولار إلى تريليون ونصف ــ فمن المحتم أن يزيد العجز التجاري أيضا، بصرف النظر عن سعى ترمب إلى تنفيذ سياسات أكثر كراهية للمهاجرين وأميل إلى فرض تدابير الحماية. ومن شأن انخفاض الصادرات وارتفاع الواردات أن يزيد من تقويض قطاع التصنيع الأميركي. ومرة أخرى يخون ترمب أنصاره الرئيسيين (كما فعل مع الرعاية الصحية والتخفيضات الضريبية).

لكن الحزب الجمهوري يستهزئ بكل شيء. إذ يغترف قادته من الخيرات ــ كان ترمب، وكوشنر، وغيرهما الكثير في إدارته، بين أكبر الفائزين ــ وهم يتصورون أن هذه ربما تكون فرصتهم الأخيرة في هذه الوليمة. ولن تجد أي جمهوري أشد من ترمب اعتقادا بأن الحزب قادر على الإفلات بكل هذه الأفعال.

ولهذا السبب، جرى تصميم التشريع بحيث يعطي الأفراد تخفيضات ضريبية مؤقتة، مع حصول الشركات على تخفيض دائم لمعدل الضريبة. ويبدو أن الجمهوريين على يقين من أن الناخبين لا يرون ما هو أبعد من راتبهم المقبل. ولكن الناخبين لا يمكن التلاعب بهم بهذه السهولة: فقد أدركوا الخدعة، وهم مقتنعون بحق بالدراسات العديدة، من مصادر داخل وخارج الحكومة، التي تُظهِر أن نصيب الأسد في خفض الضرائب يذهب إلى الشركات وفاحشي الثراء.

كما يشهد تشريع ترمب الضريبي على اعتقاد عدد كبير من الجمهوريين بأن الدولارات أكثر أهمية من الناخبين. فكل ما يهم هو إرضاء الشركات الراعية، التي ستكافئ الحزب بالمساهمات التي ستستخدم لشراء الأصوات، وبالتالي ضمان استمرار الأجندة السياسية التي تفرضها الشركات.

لنأمل أن يكون الأميركيون حقا أكثر ذكاءً مما يتصور رؤساء الشركات التنفيذيين الجشعين وخدمهم الجمهوريين المستهزئين. ومع قدوم انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، فسوف تتاح لهم الفرصة بوفرة لإثبات ذلك.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/J3j6RW4/ar;

Handpicked to read next