13

من تولستوي إلى ترامب

لندن ــ كان التعرف على طبيعة القوة وحدودها من أهم الأمور التي شغلت فِكر وخاطر ليو تولستوي. فما الذي جعل فرنسا ذلك العدو المهول المخيف، وخاصة لروسيا؟ كان هذا السؤال في صميم أعظم رواياته "الحرب والسلام" ــ حتى أن تولستوي كان يزعم أحياناً أن كتابه هذا لم يكن رواية على الإطلاق، بل كان بحثاً في فلسفة التاريخ.

عندما يتعلق الأمر بحدود القوة، فربما كان تولستوي ليفكر بشكل أعمق قليلاً في ما أسماه المارشال البريطاني برنارد لو مونتجمري إبان الحرب العالمية الثانية "القانون الأول للحرب". "لا تزحف على موسكو". كان الشتاء أحد عوامل الواقع الأشد هولاً حتى من الجنرالات الألمان الذين ساعدوا الروس في دفاعهم الناجح ضد نابليون (وهو الدرس الذي لم يستوعبه ولم يأبه له هتلر لحسن الحظ).

أما عن طبيعة القوة، فلم يكن تولستوي مؤرخاً اقتصادياً ولم يكن خبيراً في الدراسات السكانية. فعندما نُشِرت رواية "الحرب والسلام" في عام 1869، كانت تقف على الجانب الآخر من مضيق بيرنج  الولايات المتحدة، التي اشترت ألاسكا من روسيا قبل عامين من ذلك التاريخ في مقابل سنتين فقط للفدان.

وكانت أميركا بدأت للتو تظهر كقوة عالمية خلال طفرة العولمة في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، والذي تزامن مع فتح الغرب الأميركي. وفي حين كان عدد سكان أميركا لا يتجاوز 4% إلى 5% من سكان العالم، فإن أميركا كانت تمثل من 20% إلى 30% من الناتج العالمي منذ الأيام الأولى من ظهور السفن البخارية، والسكك الحديدية، وبناء مدينة شيكاغو.