Donald Trump standing alongside Gary Cohn, Steve Mnuchin, Elaine Chao and  Mick Mulvaney Drew Angerer/Getty Images

خفض الضرائب في أمريكا

واشنطن - تخيل اسم هذا البلد. زعيمها يشتكي من الأجانب، وينظم حواجز مختلفة على الاستيراد ، ويطالب بأسعار الفائدة المنخفضة والائتمان الرخيص للقطاعات المفضلة. إن الديون الحكومية مرتفعة بالفعل، لكن هذا الرجل القوي الذي يتولى السلطة قرر رفع  حجم الديون وذلك بزيادة العجز في الميزانية، بحجة أن هذا سيعزز الرخاء ليصل إلى مستويات لم تتحقق في السابق. وبينما يدعي وزراؤه تمثيل الشعب، يعيشون (ويسافرون) في مستوى رفيع، ويتم منح العقود الحكومية لأصدقاء الأصدقاء.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

الجواب بالطبع هو الأرجنتين تحت قيادة خوان بيرون، الذي حكم البلاد من 1946 إلى 1955 (ومرة أخرى لفترة وجيزة بين 1973 و 1974)، وتحت قيادة العديد من خلفائه. الأرجنتين، التي هي واحدة من أغنى البلدان في العالم حوالي عام 1900، أصبحت ضعيفة بسبب عقود من السياسات الاقتصادية غير المستدامة التي جعلت الناس يشعرون بالرضا على المدى القصير ولكن انتهت بكارثة، مثل التضخم الجامح والأزمة المالية، والتخلف عن سداد الديون بشكل دوري. (إن السياسات الاقتصادية للأرجنتين مختلفة تماما اليوم؛ ومن أجل التحليل الدقيق والحديث، أوصي بعمل زميلي ألبرتو كافايو).

ولكن إذا كانت إجابتك هي الولايات المتحدة في ظل الرئيس دونالد ترامب، فلن تكون مخطئا. هناك ما يدعو إلى الخوف من أن الولايات المتحدة الآن في طريقها إلى ما كان يعرف سابقا بالشعبوية في أمريكا اللاتينية.

لننظر في التغير الكبير في موقف الحزب الجمهوري حول المسؤولية المالية. كانت هناك ساعة وطنية في غرفة الاستماع في لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، وكان الجمهوريون يصرون على التفوق الحكومي كلما تحركت عقارب الساعة. عندما كنت في تلك الغرفة مؤخرا، كانت الساعة "قيد الإصلاح".

ويقترب "المحافظون الماليون" الذين أعلنوا عن أنفسهم، مثل ميك مولفاني (عضو سابق في مجلس النواب الذي يدير الآن المالية الحكومية كرئيس لمكتب الإدارة والميزانية)، من إجراء تخفيض ضريبي ضخم، على الرغم من  أن ذلك سيزيد العجز والدين الوطني. ولم يستطع مولفاني وزملاؤه تجاهل الأمر.

وعلى الرغم من السيطرة على مجلسي الكونغرس والرئاسة، فإن الجمهوريين يعانون من الانقسامات الداخلية. ولذلك، يجدون صعوبة في "دفع" التخفيضات الضريبية مع أي تخفيض في النفقات الضريبية (حوافز لمختلف الأنشطة مثل الاقتراض من الشركات، وتمويل الرهن العقاري، أو ادخار التقاعد). ولكن الجمهوريين ملتزمون بشدة بالتخفيض الضريبي الضخم، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن مانحيهم يطالبون بسنها. ونتيجة لذلك، فإن الولايات المتحدة سوف تعاني في نهاية المطاف من عجز أكبر في الميزانية.      

لقد أثرت الحقائق في واشنطن سابقا، على الأقل قليلا. ولكن هذا لم يعد هو الحال في عصر ترامب، على الأقل ليس عندما يتعلق الأمر بالضرائب. وبدلا من ذلك، كانت تهدف الإستراتيجية بوضوح إلى تحديد ما يريد المرء أن يؤمن به، واٍساءة معاملة أي شخص يستشهد بأدلة معاكسة.  

في الفصل الثالث من كتاب "احتراق البيت الأبيض"، استعرضت وجيمس كواك ما حدث بعد التخفيضات الضريبية التي سنت في عام 2001 في ظل جورج دبليو بوش. وقد صدرت وعود كبيرة حول التخفيضات، من ضمنها مساعدة معظم الأميركيين. ولكن بما أنها ساعدت الأغنياء ليصبحوا أكثر ثراء، لا يوجد دليل على أنها حققت نموا أسرع أو دخلا أعلى للطبقة الوسطى. وعوضا عن ذلك، ساهمت في تدهور العجز في الميزانية، وساهمت بشكل كبير في زيادة الدين القومي الأمريكي (بنحو 3 تريليون دولار أمريكي حتى عام 2010)، مما أضعف قدرة الحكومة على التصدي للأزمات، سواء من حيث الأمن القومي أو عدم الاٍستقرار المالي.

لقد شهدتُ مرارا أمام الكونغرس بشأن مسائل السياسة المالية. وخلال الأزمة المالية 2008-2009، كان الجمهوريون مهتمين بالحقائق. ولكن ذلك تراجع بسرعة، ولاسيما في مجلس النواب. في الواقع، كيفن برادي، الممثل الذي قال لي بوضوح إنه لم يكن مهتما بالنظر في الحقائق المعاكسة، أصبح الآن رئيس لجنة المسالك والإمكانيات في البيت الأبيض،  ويلعب دورا رئيسيا في مجال الضرائب.

وأشار رون ويدن، كبير الديمقراطيين في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، أن الاقتراح الجمهوري بخفض الضرائب هو مجرد "عمل مخادع للطبقة المتوسطة". لقد كان مهذبا في تصريحه.

إن خفض الضرائب على الشركات التي يحتمل أن يدعمها الجمهوريون لن يعزز الأجور بشكل كبير. وكما قالت دائرة أبحاث الكونغرس مع وصفها للمخطط العام الأوسع نطاقا الذي قدمه رئيس مجلس النواب بول راين، "يبدو أن آثار النتائج المقدرة للخطة محدودة الحجم وربما سلبية".

ومن بين جميع الآثار الإيجابية المحتملة لمقترحات الجمهوريين، خلص مركز السياسة الضريبي إلى أن الإيرادات الفيدرالية ستنخفض بما يتراوح بين 2.4 تريليون دولار و 2.5 تريليون دولار على مدى السنوات العشر الأولى وبحوالي 3.4 تريليون دولار على مدى العقد الموالي".

وقد ردت إدارة ترامب على هذا النوع من التحليل المعقول، القائم على الواقع بالطريقة المتوقعة: أي بشكل وقح.

إن الشعبوية الأمريكية في عصر ترامب، على الرغم من والوعود بمكاسب كبيرة بالنسبة للطبقة العاملة، ستفيد فقط أولئك الذين هم بالفعل أغنياء. لنكون منصفين، هذا مختلف عما كان يطمح بيرون الحصول عليه. غير أن نتائج الشعبوية غير المسؤولة هي نفسها دائما.

http://prosyn.org/xSFQe4U/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now